669

(خبر) وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من شبرمة)) قال: أخ لي أو قريب لي قال: ((أحججت عن نفسك)) قال: لا، قال: ((حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة)) فمنعه صلى الله عليه وآله وسلم أن يحج عن غيره الخبر الأول يدل على أنه يجوز أن يحج عن غيره من لم يكن حج عن نفسه وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه أن عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا أن يحج الصرورة عن الرجال فدل على ما دل عليه خبر نبيشة فلما دل هذا الخبر وخبر نبيشة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى واحدا أن يحج لغيره إلا بعد أن يحج عن نفسه وأباح لآخر أن يحج عن غيره وإن لم يحج عن نفسه لم يخل الإختلاف الواقع في ذلك، أما أن يكون راجعا إلى اختلاف أحوال المحجوج عنه أولا بل إلى اختلاف أحوال الحاج والأول باطل؛ لأن أحوال المحجوج عنه لا تؤثر في ذلك فلم يبق إلا أن يكون المؤثر فيه اختلاف أحوال الحاج ولاحال الحاج يؤثر فيه ذلك غير كون أحدهما ممن يلزمه الحاج لوجود الزاد والراحلة وكون الآخر ممن لا يلزمه الحج لعدم الزاد والراحلة فبان أن المؤثر في ذلك هوما ذهبنا إليه إذا لم يقل أحد أن التأثير لغير ذلك فثبت بذلك أنه يصح أن يحج عن الغير من لم يحج عن نفسه إذا كان لم يجد الزاد والراحلة وذهب الصادق وولده موسى إلى أنه لا يجوز له أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه وهو اختيار الناصر للحج حتى قال: لا يقع الحج عن الميت ويقع عن الأجير والأولى أن هذا القول غير صحيح لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما لكل امرئ مانوى)) والأجير لم ينوه عن نفسه فلا يقع عنه بمقتضى الخبر، ولأن الأجير بالحج عن غيره لا يلزمه الحج عن نفسه بحصوله هناك لأن منافعه قد صارت مستحقة بعقد الإجارة وهذا واضح.

Sayfa 127