Şifa-i Uvam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بات بها وقد قال: ((خذوا عني مناسككم)) فإذا ثبت أنه نسك واجب وجب بتركه دم لقوله: ((من ترك نسكا فعليه دم)) ولأن عمل المسلمين قد جرى به من لدن الصحابة إلى يومنا هذا فثبت ما قلناه ومنها البيتوتة بمنى نسك واجب فمن ترك المبيت ليالي منى كلها أو واحدة منها فعليه دم؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص لأهل االسقاية والرعاة فدل ترخيصه لهم وتخصيصهم لذلك على وجوب البيتوتية، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك وفعله بيان لمجمل واجب ولقوله: ((خذوا عني مناسككم)) فمن تركها فعليه دم لقوله: ((من ترك نسكا فعليه دم)) وقد أباح الله تعالى للحاج أن ينفرإذا تعجل في اليومين الأولين فإن لم ينفر وفرط في البيتوتة في ليلة النفر الثاني وجب عليه دم لما بيناه من الدلالة كما أن من شرع في حجة التطوع ثم أتى بما يوجب الدماء وجب عليه ذلك كالواجب من الحج وكذلك يلزمه الرمي في النفر الثاني إذا لم ينفر ويجب بتركه دم لما بيناه وليالي منى ثلاث إذا لم ينفر؛ لأن ليلة العيد للمزدلفة فإن نفر في النفر الأول فهي ليلتان فإن فرق البيتوتة كان عليه لكل ليلة منها دم وأن من ترك البيتوتة متصلة أجزآه دم واحد كما ذكرنا في الرمي ذكره السيد أبو العباس لمذهب يحيى ومنها الجمع بين صلاتي العشاءين نسك واجب بالمزدلفة فمن فرق بينهما أو صلاهما في الطريق لغير عذر لزمه دم؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن فعلهما قبل المزدلفة وصلاهما بها جمعا بأذان واحد وإقامتين وفعله بيان لمجمل واجب فكان ذلك واجبا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذوا عني مناسككم)) فثبت كون ذلك نسكا فمن تركه لغير عذر وجب عليه دم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ترك نسكا فعليه دم)) ومنها الوقوف بالمشعر الحرام والذكر عنده نسك واجب لقول الله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام}[البقرة:198]، والذكر عنده يتم بالوقوف فيه فكان ذلك واجبا ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف به وذكر الله عنده وفعله بيان لمجمل واجب فكان ذلك واجبا ولأنه قال: ((خذوا عني مناسككم)) فثبت كونه نسكا فمن تركه فعليه دم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ترك نسكا فعليه دم)) ومنه أن يدفع من المشعر الحرام قبل طلوع الشمس؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما صلى الفجر ركب ناقته وسار وخالف في ذلك المشركين لأنهم كانوا يدفعون بعد طلوع الشمس ويقولون أشرق ثبير كيما نغير كما كانوا يفيضون من عرفات قبل غروب الشمس فخالفهم فيهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جميعهما لأن الله قدم ما أخروه وأخر ما قدموه وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك ففعله بيان لمجمل واجب مع قوله: ((خذوا عني مناسككم)) فثبت كون ذلك نسكا واجبا فمن تركه فعليه دم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ترك نسكا فعليه دم)) ومنها رمي جمرة العقبة فإنه لا يجوز عند الهادي قبل طلوع الفجر يوم النحر إلا للنساء لضعفهن؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمى جمرة العقبة ضحى رواه جابر وفعله بيان لمجمل واجب وقد قال: ((خذوا عني مناسككم)) فثبت كون الرمي بعد طلوع الفجر نسكا وروى مقسم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه في الثقل وقال: ((لا ترموا حتى تصبحوا)) فثبت كون ذلك نسكا واجبا فمن تركه فعليه دم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ترك نسكا فعليه دم)) وقلنا إلا النساء لما روي.
(خبر) وهو أن النبي أمر أم سلمة ليلة الجمع أن تفيض فرمت جمرة العقبة وصلت الفجر بمكة وهذا يقتضي أنها رمت قبل طلوع الفجر لولا ذلك لما أمكنها أن ترمي بعد طلوع الفجر وتصلي الفجر بمكة قبل طلوع الشمس فإن قبل: ليس في الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها بالرمي قبل طلوع الفجر.
Sayfa 68