602

(خبر) وروى ابن أبي شيبة وأبو داود وغيرهما ما معناه أو لفظه ومعناه فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وهو الذي نص عليه أئمتنا عليهم السلام ثم يسير إلى عرفات كما ذكرناه في الحج ويفعل جميع ما قد ذكرنا أن المفرد يفعله من الوقوف بعرفة والجمع بين الصلاتين العجماوين والإفاضة منها بعد غروب الشمس إلى المزدلفة وتأخير صلاتي العشائين حتى المزدلفة ثم يصليهما فيها ثم يبيت بها ثم يأتي المشعر ويذكر الله تعالى عنده ثم يدفع قبل طلوع الشمس ويسرع في السير في وادي محسر ثم يرمي جمرة العقبة في هذا اليوم وهو يوم العيد وإذا رمى جمرة العقبة قطع التلبية مع أول حصاة منها ثم حلق رأسه وحل له جميع محظورات الإحرام إلا النساء ثم عاد إلى رحله بمنى فينحر هديه أو يذبحه وهذا موضع إجماع بين العلماء، وقد ذكرنا أن للمتمتع أن يأكل من هديه ما شاء ويطعم من شاء وذلك لعموم قول الله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله...} إلى قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها}[الحج:36]، فاقتضى ذلك جواز الأكل من البدن أجمع واجبها وتطوعها؛ لأن البدن عام في التطوع والواجب فوجب ما ذكرناه إلا ما قام دليله ويدل عليه قول الله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم...}[الحج:28] الآية، والهدي الذي يجب أن يقضي التفث بعده لايكون إلا واجبا لأن التطوع لا يختص بهذه الصفة فلما أباح الله تعالى لنا الأكل من الهدي الذي يجب أن يقضي التفث بعده علم أن الأكل من الهدي الواجب جائز، ويدل عليه ما رويناه أولا من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرن وساق مائة بدنة وأنه أشرك فيها عليا عليه السلام، وما رواه جعفر الصادق، عن أبيه، عن جابر أنه صلى الله عليه وآله وسلم نحر بيده ثلاثا وستين ونحر علي سبعا وثلاثين وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يقطع من كل واحدة منها قطعة فجمعت وطبخت له فأكل من اللحم وحسا من المرق فإذا ثبت أن للقارن أن يأكل من هديه فكذلك المتمتع إذا لم يفصل أحد بينهما في ذلك ثم يفعل المتمتع في طواف الزيارة ما ذكرنا أولا أن المفرد يفعله إلا أنه إذا أراد الطواف للحج بدأ بطواف القدوم على نحو ما ذكرناه أولا ثم يصلي ركعتين ثم يسعى بعده على نحو ما بيناه أولا ثم طاف طواف الزيارة وهو سبعة أشواط لا رمل في شيء من أشواطه ثم يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ولا سعي بعد هذا الطواف لقول الله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق}[الحج:29].

(خبر) وعن علي عليه السلام أنه قال: هو طواف الزيارة وهو طواف الواجب فإذا طاف طواف الزيارة حل له أن يأتي أهله وهو إجماع ويفعل في سائر أيام الرمي وفي البيتوتة بمنى ما ذكرناه أولا أن المفرد يفعله فإذا مضت أيام الرمي أو تعجل في اليومين الأولين كان عليه طواف الوداع كطواف الزيارة سواء سواء وقد تم حجه وهذا موضع إجماع بين علماء الإسلام كافة.

باب القرآن

القارن هو من جمع بين العمرة والحج بإحرام واحد ولا يفصل بينهما ولا يحل من إحرامه بعد الفراغ من العمرة وحكمه في جميع أفعال المناسك حكم المفرد بالحج سواء سواء إلا في أمور منها ما ذكرناه في النية فإنه ينوي الجمع بين الحج والعمرة ويهل بذلك.

(خبر) لما روت عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة معا.

Sayfa 56