598

(خبر) فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في حجة الوداع: ((من أراد أن يهل بالعمرة فليفعل ثم حجوا)) وروي أن سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس ذكرا التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك لايصنع ذلك إلا من جهل أمر الله قال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي قال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك فقال سعد: قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصنعناها معه، والذي أشار إليه ههنا من نهي عمر قد روي عنه أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا أنهي عنهما متعة النساء ومتعة الحج فإن صح ذلك فهو محمول على أن المراد به فسخ الحج والإحرام بالعمرة للمتعة؛ لأنه كان خاصا في ذلك الوقت، وأما الإجماع فذلك ظاهر ولاخلاف أيضا أن صفته أن يأتي بعمرة متمتعا بها إلى الحج ثم يحل منها وينتفع بما يشاء من محظورات الإحرام ثم يحرم لحجته من ميقات أهل مكة ثم يأتي بأعمال الحج كاملة ولصحة التمتع شروط:

أحدها: أن يكون المتمتع آفاقيا من أهل الآفاق فلا يكون من أهل حاضري المسجد الحرام ومضمونه أن لا يكون من أهل مكة ولا من أهل المواقيت ولا ممن دار بين الميقات وبين مكة هذا القول هو الذي اختاره السيد أبو طالب والسيد أبو العباس لمذهب الهادي، قال القاضي زيد: وهو الأظهر على أصل الهادي عليه السلام ونحوه. رواه الناصر للحق عن الصادق جعفر بن محمد في أهل مكة خاصة وأشار إليه المنصور بالله فإنه قال: ومن كانت داره مكة أو بين الميقات ومكة وخرج إلى اليمن فإنه لا يكون متمتعا، وخرج المؤيد بالله على أصل الهادي إلى الحق أنه يجوز لأهل مكة أن يتمتعوا ولكن لا دم عليه واختار ع أن المكي إذا خرج وجاوز الميقات وخرج عن حكم أهل مكة فإن له أن يتمتع وعليه دم كغيره من أهل الآفاق.

Sayfa 51