Şifa-i Uvam
كتاب شفاء الأوام
وأما الناسي فعند القاسمية كذلك أيضا، وعند زيد بن علي أنه إذا فعل شيئا من ذلك ناسيا فلا يفسد بذلك صومه ولا يجب عليه القضاء، وبه قال الباقر، والصادق، وأحمد بن عيسى، والناصر للحق، واختلفوا في وجوب الكفارة على العامد مع إجماعهم على وجوب التوبة عليه والقضاء، فذهب الهادي إلى الحق أنه لا كفاءة عليه سواء التوبة والقضاء، وإلى ذلك ذهب القاسم فيما روى عنه يحيى في (الأحكام) وبه قال الناصر للحق، والمؤيد بالله، والمنصور بالله، وفي (الكافي) وهو قول زيد بن علي وأخيه الباقر، والصادق، وأحمد بن عيسى، والنفس الزكية وهو محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي، ومحمد بن يحيى، وأبي العباس، والأخوين، وروى علي بن العباس والنيروسي وجوب الكفارة على العامد عن القاسم وهو اختيار السيد أبي طالب.
قال أبو طالب: في مسائل النيروسي ما يدل على أنه يفصل في النسيان بين الأكل والوطء فيوجب الكفارة في الوطء ناسيا دون الأكل، فأما في العمد فيوجب الكفارة فيه آكلا كان أو وطئا فبهذا يتعين الخلاف فيما بينهم، ونورد الأدلة شيئا بعد شيء إن شاء الله تعالى.
حجة الهادي وأتباعه عليهم السلام في وجوب القضاء على العامد والناسي وسقوط الكفار.
(خبر) روى سعيد بن المسيب قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني أفطرت يوما من رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((تصدق واستغفر وصم يوما مكانه)) فأمره بالاستغفار والقضاء ولم يسأله هل أفطر ناسيا أم لا، ولم يأمره بالعتق، فدل على أن الواجب عليه هو القضاء والتوبة إن أكل عامدا أو جامع عامدا؛ لأن الناسي مخصوص بالإجماع، ويدل عليه قول الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}[البقرة:185] وقد بينا أن الصوم هو الإمساك مع شرائط، ومن أكل أو جامع عامدا أو ناسيا فلم يمسك فوجب أن يفسد صومه؛ لأنه تارك للصوم وتارك الصوم في رمضان يلزمه القضاء.
Sayfa 517