Şifa-i Uvam
كتاب شفاء الأوام
وقد خالف في ذلك قوم وتعلقوا بشبهة هي من دسيس الباطنية أرادوا به اغتيال الإسلام وتوصلوا بها إلى أن يفسدوا على جهال المسلمين وعوامهم صومهم وفطرهم وهي أنهم قالوا: إن الهلال إذا رؤي عشية يوم أي آخر يوم وذلك يوم من الشهر الجديد قالوا: ومن سبيل الإنسان أن يكون صائما فيه إن كان هلال رمضان أو مفطرا فيه إن كان من هلال شوال، وتعلقوا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته)) فقالوا: إن هذا يوجب أن يكون الصوم والإفطار متقدمين على الرؤية كما أن القائل إذا قال: تسلح للحرب يجب أن يكون التسلح قبل الحرب، وإذا قيل: تطهر للصلاة يجب أن يكون التطهر وراء الصلاءة وهذا خارج عن إجماع المسلمين، وما ذكرناه أولا يهدم قولهم ويهد حولهم ويحجهم.
(خبر) وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالصيام بعدما شهدوا عنده بالرؤية على ما سيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى، فأما ضربهم المثل يقول القائل: تسلح للحرب وتطهر للصلاة، فخطل من الكلام وخلف من الحديث بل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صوموا لرؤيته)) كقوله الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}[الإسراء:78] ولا خلاف أن الصلاة بعد الدلوك، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمارة وجوب الصوم والإفطار الرؤية، كما جعل الله تعالى أمارة الصلاة دلوك الشمس، ومن شأن ما هو أمارة للشيء أن يتقدمه فيحصل العلم بحصول الأمارة، ثم يعلم الحكيم وليس كذلك التسلح للحرب، أنه آلة للحرب وليس يمتنع في الآلات أن يكون فيها ما يجب تقديمه على ما هو آلة فيه، وإن كان فيها ما لا يجب ذلك فيه.
Sayfa 503