480

قال الله تعالى:{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه}[الأنفال:41] الآية، وقال عز وجل:{وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير، ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب}[الحشر:6-7] قوله: {وما أفاء الله على رسوله منهم} ما رجع من مال بني النضير وهم قوم من اليهود {فما أوجفتم} قيل: أوضعتم، وقيل: وجيفها إسراعها في سيرها وقد أوجفها راكبها إيجافا{من خيل ولا ركاب} الخيل معروفة، والركاب كذلك؛ لأن الغرض به ما يركبه الرجالة من الإبل يعني لم يكن بقتال ولا تكليف مشقة ولا مؤنة، وإنما صار للمسلمين بما أوقع الله في قلوبهم من الرعب فخرجوا وتركوا أموالهم{ولكن الله يسلط رسله على من يشاء} فيفتحها بغير قتال {والله على كل شيء قدير} {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} المراد بالأول ما فتح صلحا، وبالثاني: خمس الغنائم {فلله} ملكا كل شيء له، وقيل: يختص بسهم يصرف منه على نفسه وغلمانه وخيله وكراعه {ولذي القربى} قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم بنو هاشم يستوي فيه غنيهم وفقيرهم لذلك أعطيه العباس وكان غنيا يمون عامة بني عبد المطلب، ويختص بذلك منهم من كان في نصرة الحق وطريق الصواب {واليتامى} اليتيم من لا أب له وهو صغير {والمساكين} المسكين المحتاج الذي لا يملك شيئا {وابن السبيل} المنقطع عن ماله من المسافرين منهم {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}[الحشر:7] يريد به الفيء تداوله أيديهم فيستبدون به دون الفقراء ويغلبونهم عليه كما كانت الجاهلية يفعلون فإن رئيسهم كان يأخذ ما شاء، قال شاعرهم:

لك المرباع منا والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول

المرباع: ربع الغنيمة، والصفايا ظاهر وحكمه له من الغنيمة ما احتكم، والنشيطة: ما نشط أيضا، والفضول: ما فضل عن القسمة{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه}[الحشر:7] من الغلول وغيره {فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب}[الحشر:7] اتقوا عذابه من مخالفة أمره تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والآيات تدل على أمور:

Sayfa 483