Şifa-i Uvam
كتاب شفاء الأوام
قلنا: قد أجاب عن ذلك الإمام المؤيد بالله، وأحمد بن الحسين الهاروني عليه السلام بما مثاله قيل له: لأن ما فعله عمر على الوجه الذي فعل لا يكون ذلك قوله وحده بل يكون ذلك إجماع الصحابة، ألا ترى أن يحيى احتج في باب الرجم بأن قال: وقد رجم عمر وقد كان في وفارة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن الواحد من الصحابة إذا قال قولا ولم يحفظ خلافه عن أحد منهم كان ذلك كالمتفق عليه، على أنه قد روي في ذلك ما يدل على أن القوم لم يصدروا فيه إلا على السنة، وهو ما روي عن عطاء بن السائب، عن جده أبي أبيه، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى)) وقد علمنا أنه لا يريد به عشور الزرع إذ لا خلاف في وجوبها على المسلمين، وليس العشور الواجبة على اليهود والنصارى إلا ما ذكرناه بالاتفاق، فإن قيل: فالخبر وارد بذكر العشور وأنتم توجبون على أهل الذمة نصف العشر، قيل له: لا يمنع من أن يطلق لفظ العشور وإن كان الواجب في بعض المواضع نصف العشر كما يجب عشور الزرع، وإن كان الواجب في بعضه نصف العشر على أن أبا جعفر الطحاوي روى بإسناده أن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى أيوب بن شرحبيل: أن خذ من أهل الكتاب من كل عشرين دينارا دينارا فإني سمعت ذلك ممن سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك، فدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بذلك، هذا المعنى كله قد ذكره المؤيد بالله، وتم كلامه. فهذا ما يؤخذ من أهل الكتاب في أموالهم، فأما ما يؤخذ من رؤوسهم ورقابهم، فقال الله تعالى{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}[التوبة:29] فأمر الله بقتالهم إذا أبو الإسلام حتى يذعنوا بإعطاء الجزية فكان ذلك أصلا في وجوب الجزية.
وأما المعتبر فالأصل فيه ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام أنه كان يجعل على المياسير من أهل الذمة ثمانية وأربعين درهما، وعلى الأوساط أربعة وعشرين درهما وعلى الفقراء اثني عشر درهما، وروي نحو ذلك عن عمر أنه وضع الجزية على أهل السواد وجعلهم ثلاث طبقات على نحو ما ذكرنا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم، فجرى ذلك مجرى الإجماع منهم، فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ من أهل أيلة وكانوا ثلاثمائة ثلاثمائة دينار، وروي أنه قال لمعاذ: ((خذ من كل حالم دينارا)) قيل له: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم أن هؤلاء المأخوذ منهم ذلك كانوا فقراء فأمر بذلك، وهكذا نقول إن الفقير لا يؤخذ منه أكثر من دينار ويحتمل أن يكون ذلك على وجه المصالحة، كما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يؤخذ من كل حالم وحالمة دينارا.
(خبر) وروي عن الحسن أنه قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض على أهل اليمن في كل عام على كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينارا أو قيمته من المعافرية، ومعلوم أن المرأة لايؤخذ منها ذلك إلا على وجه الصلح، فإذا احتمل ما ذكرناه من الوجهين وصح عن علي عليه السلام ما ذكرناه، وصح عن عمر أنه فعل ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم أن الواجب منهم ما ذكرناه، والله الهادي.
Sayfa 457