Şifa-i Uvam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) فكان خاصا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما سقت السماء العشر؛ لأنه لا يخلو إما أن يعمل بالخبرين جميعا أو لا يعمل بواحد منهما أو يعمل بأحدهما دون الآخر فبطل أن يلغي حكمهما ولا يعمل بواحد منهما؛ لأنهما كلام حكيم يجب أن يحمل كلامه على ما أمكن من الفوائد، ولا يجوز إلغاؤه، وباطل أن يعمل بأحدهما دون الآخر؛ لأنه لا مخصص يوجب العمل بأحدهما دون الآخر، ولا يصح أن يقال بأن العام يجري مجرى خصوصات كثيرة؛ لأنه كان يلزم عليه أن لا يصح التخصيص بالاستثناء وغيره من وجوه التخصيص ومعلوم خلافه، فأما إذا علمنا تأخر الخاص عن وقت الحاجة كان ناسخا؛ لأنه قد أزيل به حكم شرعي كان ثابتا بالعموم مع تراخيه عنه وهو معنى النسخ فلم يبق إلا أنه يعمل بهما جميعا فيكون الخاص متناولا لما تناوله مخصصه، والعام متناولا لما بقي تحته على الإطلاق وهو معنى قولنا: إنه يبني العام على الخاص، ويدل على وجوب الزكاة فيما أخرجت الأرض مع ما تقدم قول الله تعالى : {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}[البقرة:267] وهذا عام في جميع ما أخرجت الأرض، فيجب إجراؤه على عمومه وقد ذكر علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الأمر بالإنفاق في الشرع أمر بالصدقة لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}[البقرة:267]، قيل: إنهم كانوا يخرجون أردأ التمر في صدقة الفطر فنزلت الآية.
(خبر) ويدل على ذلك ما روى سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض فيما سقت الأنهار والعيون أو كان يسقى بالسماء وفيما يسقى بالناضح نصف العشر.
(خبر) وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وفيما يسقى بالسانية نصف العشر)).
Sayfa 438