330
فصل في بيان حكم صلاة الجمعة في يوم الجمعة في موضع واحد

(خبر) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقم في موضع واحد غير جمعة واحدة، وكذلك الخلفاء من بعده، دل ذلك على صحة ما ذهب إليه أئمتنا عليهم السلام من أن الجمعة لا تقام في موضع واحد إلا جمعة واحدة.

قال المنصور بالله: إذا كان يجمعهما الميل يعني أنها لا تصلى في موضعين يجمعها الميل إلا جمعة واحدة فإن كان متباعد الأطراف جاز عنده جميعا، وهذا مبني على أنها لا تصلى عند هؤلاء إلا في المسجد فإن صلوا جمعتين في مسجد واحد فإن وقعتا في وقت واحد بطلتا جميعا، وإن تقدمت إحداهما كانت هي الجمعة دون الأخرى، وبه قال المنصور بالله، قال: فإن صلوا في الميل في مسجدين لعذر نحو ضيق المسجد جاز، وإن كان لغير عذر لم يجز، وتبطل الثانية دون الأولى، وإن وقعتا في وقت واحد بطلتا جميعا.

فصل في الجمعة والعيد إذا اجتمعتا في يوم واحد

(خبر) وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزاه العيد عن الجمعة وإنا مجمعون)).

(خبر) وروي أن معاوية سأل زيد بن أرقم: هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة قال: ((من شاء أن يصلي فليصل)) دل على صحة ما ذكره آباؤنا وعلماؤنا عليهم السلام أنه إذا اجتمع عيدان كانت صلاة الجمعة في ذلك واجبة على الكفاية، فإذا صلى الإمام الجمعة بعد العيد في وقتها في جماعة من المسلمين سقط بذلك فرضها على الباقين.

Sayfa 331