Şifa-i Uvam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتى بجفنة قد أدمت فوجد فيها خنفساء وذبابا فأمر به فطرح، ثم قال: ((سموا وكلوا فإن هذه لا تحرم شيئا)) دل على أن ما هذا حاله غير مأكول، ولهذا أمر بطرحه ويقاس عليهما كل حيوان لا يذكى كالدود والنحل بعلة أنه لا يذكي فأشبه الذباب والخنافس، قال الله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}[النحل:8]، دل ذلك على أنه لا يجوز أكلها؛ لأن الله تعالى ذكر خلقه لها على وجه الامتنان علينا لما لنا فيها من المنافع وذكر الركوب من جملة تلك المنافع، ولم يذكر الأكل وهو من أعظمها وأولاها فلو جاز أكلها لما عدل عن ذكره وهو أعظم المنافع إلى ما دونها.
(خبر) وروى خالد بن الوليد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير، دل ذلك على تحريمها وقول من يبيحها أنها من الطيبات فدخلت تحت قول الله تعالى: {أحلت لكم الطيبات} قلت: الآية عامة وخبرنا خاص وهو يجب بناء العام على الخاص فكأنه تعالى قال: {أحلت لكم الطيبات} إلا لحوم الخيل والبغال والحمير ولحوم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، فدل ذلك على ما قلناه، فإن قيل: قد روى جابر أنا ذبحنا يوم خيبر البغال والخيول فنهى صلى الله عليه وآله وسلم عن أكل البغال والحمير ولم ينه عن الفرس، والجواب أن هذا حكاية فعل ولا يدرى على أي وجه فعل.
(خبر) وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل، وهذا معارض بما قدمناه، وخبرنا ناقل حاضر فهو بمعنى الناسخ الطارئ فيكون أولى بالمصير إليه على أني لا أعلم قائلا من علماء العترة يجوز أكل لحوم الخيل، فإذا كانوا أجمعوا على تحريم أكل لحومها فإجماعهم حجة يجب العمل عليه، وكذلك أجمع علماء أهل البيت عليهم السلام على تحريم لحوم الحمر الأهلية وهو إجماع كافة علماء الإسلام إلا ما روي عن ابن عباس من جواز أكله.
Sayfa 116