372

ويقال أيضا " بذاته " لما كان من الأعلااض في الشيء أوليا. أعني بقولي أوليا أنه لم يعرض لشيء آخر ثن عرض له، بل كان لا واسطة فيه بين العارض والمعروض له، وكان المعروض له سببا يقال إنه عرض في شيء آخر : كما نقول جسم أبيض وسطح أبيض. فالسطح أبيض بذاته، والجسم أبيض لأن السطح أبيض. فهذه الوجوه الخارجة عن غرضنا هاهنا. بل الداخل في غرضنا هو المذكوران الأولان : فإنه قد يطلق لفظة " ما بذاته " مرادفة لما هو مقول من جهة " ما هو " على المعنى المذكور في هذا الفن : فيقال للمقوم ذاتي لما يقومه وبذاته له. وقد يطلق لفظة بذاته والذاتي ويعني به العرض المأخوذ في حد الموضوع أو ما يقومه على ما قيل - وربما قيل على معنى أخص وأشد تحقيقا - ويعني به ما يعرض للشيء أو يقال عليه لذاته ولما هو هو، لا لأجل أمر أعم منه، ول لأجل أمر أخص منه. وحين استعمل على هذا المعنى في التعليم الأول فقد يتضمن شرط الأولية. فلذلك من غير استثناء وشرط أنتج منه أنه يجب أن يكون أوليا. وإذا لم يفهم ذلك شوش ونوقض وقيل : ما كان يجب أن يقال إن لذاته هو الذي لما هو هو. والسبب فيه أنه لم يفهم هذا الاشتراك الأول. ولذلك قيل : لا الموسيقى ولا البياض بذاته للحيوان : لأن الموسيقى من خواص الإنسان فتكون للحيوان بسبب أنه إنسان. وأما البياض فهو له لأنه جسم مركب. ومن هذه الأعراض الذاتية ما هو ضروري مثل قوة الضحك للإنسان، ومنه ما هو غير ضروري مثل الضحك بالفعل للإنسان.

Sayfa 428