361

Şifa-i Garam

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى ١٤٢١هـ

Yayın Yılı

٢٠٠٠م

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
ويدل على وقوع الانشقاق بمكة: الحديث الذي رويناه في مسند عبد بن حميد ولفظه: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: سأل أهل مكة النبي ﷺ آية فانشق القمر بمكة مرتين، فنزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] إلى قوله: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرّ﴾ [القمر:٢] . وأخرجه الترمذي: عن عبد بن حميد، فوقع لنا موافقة له عالية بدرجتين بالنسبة إلى روايتنا المتصلة بالسماع، وفي بعض طرق حديث أنس ﵁: سأل أهل مكة النبي صلى الله علبيه وسلم أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهما.
وذكر القاضي عياض في "الشفا": أن مسروقا روى عن ابن مسعود ﵁ أن الانشقاق كان بمكة، وروى ذلك أبو يعلي في مسنده من حديث ابن مسعود ﵁ على ما نقل بعض مشايخنا١، وروينا من حديث ابن مسعود رض الله عنه أيضا ما يقتضي أن الانشقاق كان بمنى، لأن مسلما قال في صحيحه: وحدثنا منجاب بن الحرب التميمي واللفظ له. أخبرنا ابن مسهر، عن الأعمش بن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ بمنى إذ انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله ﷺ: "اشهدوا" ٢.
ولا تعارض بين رواية من روى أن الانشقاق كان بمكة، وبين رواية من روى أنه كان بمنى، لأن سبب الانشقاق أن بعض المشركين سأل النبي ﷺ بمنى أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر، وأظهره الله تعالى هكذا ليراه من بمكة وحولها، تصديقا لنبيه ﷺ، في المعجزة التي طلبت منه، فإن بعض المشركين تردد في ذلك وعد ذلك سحرا، وأحال بعضهم الأمر في صحة ذلك على السُّفّار، فأخبر السُّفّارُ عند قدومهم برؤيتهم القمر منشقا، حتى أنه رؤي هكذا في آفاق مكة على ما ذكره القطب الحلبي.
ونقل القاضي عياض، عن السمرقندي، عن الضحاك: أن أبا جهل بن هشام، هو القائل، هذا سحر، وأنه قال: فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى ينظروا أرأوا ذلك أم لا؟ فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا، فقال -يعنى للكفار: هذا سحر مستمر ... انتهى.
وروينا معنى ذلك في مسند أبي داود الطيالسي، لأن فيه من حديث ابن مسعود ﵁ وانشق القمر على عهد رسول الله ﷺ، فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، قال: فقالوا انظروا ما يأتيكم به السفار، فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فجاء السفار فقالوا ذلك ... انتهى.

١ الشفاء ١/ ٢٨١.
٢ أخرجه مسلم "الفضائل: ٢٨٠".

1 / 366