واحتجوا بحديث محمد بن إسحاق، عن ثور بن يزيد، عن يحيى بن جابر، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن عياض بن حمار المجاشعي: أن رسول الله ﷺ قال للناس يومًا: «ألا أحدثكم بما حدثني الله في الكتاب، إن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين، وأعطاهم المال حلالًا لا حرام فيه، فجعلوا ما أعطاهم الله حرامًا وحلالًا ...» الحديث (^١).
قال: وكذلك روى بكر بن مهاجر، عن ثور بن يزيد، بإسناده مثله في هذا الحديث: «حنفاء مسلمين» (^٢).
قال أبو عمر: روى هذا الحديث قتادة، عن مُطَرِّف بن عبد الله، عن عياض، ولم يسمعه قتادة من مُطَرِّف، ولكن قال: حدثني ثلاثة: عقبة بن عبد الغافر، ويزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، والعلاء بن زياد، كلهم يقول: حدثني مُطَرِّف، عن عياض، عن النبي ﷺ فقال فيه: «وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم»، لم يقل: «مسلمين» (^٣).
وكذلك رواه الحسن عن مطرف (^٤).
ورواه ابن إسحاق عمن لا يتّهم، عن قتادة بإسناده، قال فيه: «وإني
(^١) أخرجه من هذا الوجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٠٤)، والطبراني في «الكبير» (٩٩٧).
(^٢) لم أقف عليه في مصدر آخر.
(^٣) أخرجه من هذا الوجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٠٣)، والطبراني في «الكبير» (٩٩٢، ٩٩٣).
(^٤) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٩٩٦).
2 / 396
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة