797

Hastaların Şifası

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Soruşturmacı

زاهر بن سالم بَلفقيه

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Türler
Hanbali
Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
ولهذا أرسل الله تعالى جبريل ﵇ إلى سيد هذا النوع الإنساني، يخيّره بين أن يكون عبدًا رسولًا أو مَلِكًا نبيًا، فاختار بتوفيق ربِّه له أن يكون عبدًا رسولًا.
وذَكَره سبحانه باسم العبودية في أشرف مقاماته، وأفضل أحواله، كمقام الدعوة والتحدي والإسراء وإنزال القرآن، فقال: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣]، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] فأثنى عليه، ونوَّه به بعبوديته التامة له.
ولهذا يقول أهل الموقف حين يطلبون الشفاعة: «اذهبوا إلى محمد عَبْدٍ غَفَر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» (^١).
فلما كانت العبودية أشرف أحوال بني آدم وأحبّها إلى الله، وكان لها لوازم وأسباب وشروط (^٢) لا تحصل إلا بها؛ كان من أعظم الحكمة أن أُخْرجوا إلى دار تجري عليهم فيها أحكام العبودية وأسبابها وشروطها وموجباتها، فكان إخراجهم من الجنة تكميلًا لهم وإتمامًا لنعمته عليهم.
مع ما في ذلك من حصول محبوبات الرب تعالى، فإنه يحب إجابة الدعوات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، ومغفرة الزلّات، وتكفير السيئات، ودفع البليّات، وإعزاز من يستحق العزّ، وإذلال من يستحق الذلّ،

(^١) جزء من حديث الشفاعة العظمى أخرجه ابن حبان (٦٤٦٤)، وهو عند البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (٣٢٧) دون موضع الشاهد.
(^٢) «د»: «شروطه».

2 / 263