وأما اللام في قوله تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ الآية [الأنعام: ١١٣]، فهي على بابها للتعليل، فإنها إن كانت تعليلًا لفعل العدو - وهو إيحاء بعضهم إلى بعض - فظاهر، وعلى هذا فيكون عطفًا على قوله: ﴿غُرُورًا﴾، فإنه مفعول لأجله، أي: ليغروهم بهذا الوحي، ولتصغى إليه أفئدة مَن يُلقى إليه فيرضاه ويعمل بموجبه، فيكون سبحانه قد أخبر بمقصودهم من الإيحاء المذكور، وهو أربعة أمور: غرور من يوحون إليه، وإصغاء أفئدتهم إليهم، ومحبتهم لذلك، وانفعالهم عنه بالاقتراف (^١).
وإن كان ذلك تعليلًا لجَعْله سبحانه لكل نبي عدوًّا فتكون هذه الحِكَم (^٢) من جملة الغايات والحِكَم المطلوبة له بهذا الجَعْل، وهي غايات وحِكَم مقصودة لغيرها؛ لأنها مفضية إلى أمور هي محبوبة مطلوبة للربّ تعالى، وفواتها يستلزم فوات ما هو أحب إليه من حصولها.
وعلى التقديرين فاللام لام التعليل والحكمة.
فصل
النوع الثالث: الإتيان بـ «كي» الصريحة في التعليل، كقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ
(^١) «ج»: «عنده بالاقتراف».
(^٢) «م»: «فيكون هذا الحُكم».
2 / 125
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة