639

Hastaların Şifası

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Soruşturmacı

زاهر بن سالم بَلفقيه

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Türler
Hanbali
Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
ذلك، ولا كتبها، ولا قَدّرها، فضلًا عن أن يكون قد شاءها وكوَّنها.
وقول هؤلاء معلوم البطلان بالضرورة من أديان جميع المرسلين، وكتب الله المنزلة، وكلام الرسول ﷺ مملوء بتكذيبهم، وإبطال قولهم، وإثبات عموم علمه الذي لا يشاركه فيه خلقه، ولا يحيطون بشيء منه إلا بما شاء أن يطلعهم عليه، ويعلمهم به، وما أخفاه عنهم ولم يطلعهم عليه لا نسبة لما عرفوه إليه إلا دون نسبة قطرة واحدة إلى البحار كلها، كما قال الخضر لموسى وهما أعلم أهل الأرض إذ [ذاك] (^١): «ما نقص علمي وعلمُك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر» (^٢).
ويكفي أن ما يتكلم به من علمه (^٣) لو قُدِّر أنّ البحر يمده من بعده سبعةَ أبحرِ مدادٍ، وأشجار الأرض كلها من أول الدهر إلى آخره أقلام= يُكتب به ما يتكلم به مما يعلمه؛ لنفدت البحار، وفنيت الأقلام، ولم تنفد كلماته، فنسبة علوم الخلائق إلى علمه سبحانه كنسبة قدرتهم إلى قدرته، وغناهم إلى غناه، وحكمتهم إلى حكمته.
وإذا كان أعلم خلقه به على الإطلاق يقول: «لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (^٤)، ويقول في دعاء الاستخارة: «فإنك تقدر ولا

(^١) في الأصول: «إذا ما نقص»، وضبطها في «م»: «إذًا»، وليس بشيء، وظاهر السياق يدل على إرادة «إذ» الظرفية بمعنى «حين»، وتلزمها الإضافة إلى ظرف مثلها، وصححها في «ط»: «حينئذ»، والمثبت أقرب للمعنى والرسم إن شاء الله.
(^٢) أخرجه البخاري (١٢٢)، ومسلم (٢٣٨٠) من حديث أبي بن كعب.
(^٣) «د»: «علم الله».
(^٤) تقدم تخريجه في (١/ ٣٧٨).

2 / 105