236

Hastaların Şifası

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Soruşturmacı

زاهر بن سالم بَلفقيه

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Türler
Hanbali
Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
فصل
ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن خليله إبراهيم أنه قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠]، وقوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، وقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧]، وقوله تعالى حكاية عن زكريا أنه قال عن ولده: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٦] أي: مرضيًا.
وقال في الطرف الآخر: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة: ١٣]، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام: ٢٥]، وهذه الأكنّة والوقر هي شدة البغض والنفرة والإعراض التي لا يستطيعون معها سمعًا ولا عقلًا.
والتحقيق أن هذا ناشئ عن الأكنّة والوقر، فهو موجَب ذلك ومقتضاه، فمن فسَّر الأكنة والوقر به فقد فسَّرهما بموجَبهما ومقتضاهما.
وبكل حال فتلك النفرة والإعراض والبغض من أفعالهم، وهي مجعولة لله سبحانه، كما أن الرأفة والرحمة وميل الأفئدة إلى بيته هو من أفعالهم، والله جاعله، فهو الجاعل للذوات وصفاتها وأفعالها وإراداتها واعتقاداتها، فذلك كله مجعول مخلوق له، وإن كان العبد فاعلًا له باختياره وإرادته.
فإن قيل: هذا كله معارَض بقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]، والبَحِيرة والسائبة إنما صارت كذلك بجَعْل العباد لها، فأخبر سبحانه أن ذلك لم يكن بجَعْله.

1 / 190