233

Hastaların Şifası

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Soruşturmacı

زاهر بن سالم بَلفقيه

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Türler
Hanbali
Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
وأئمة الشر يدعون إلى النار، فتلك الإمامة والدعوة بجعله، فهي مجعولة له وفعل لهم، قال تعالى عن آل فرعون: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص: ٤١]، وقال عن أئمة الهدى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئمَّةٌ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٣]، فأخبر أن هذا وهذا بجعله مع كونه كسبًا وفعلًا للأئمة.
ونظير ذلك قول الخليل ﵇: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، فأخبر الخليل أن الله سبحانه هو الذي يجعل المسلم مسلمًا، وعند القدرية هو الذي جعل نفسه مسلمًا، لا أن الله جعله مسلمًا (^١)، ولا جعله إمامًا يهدي بأمره، ولا جعل الآخر إمامًا يدعو إلى النار على الحقيقة، بل هم الجاعلون لأنفسهم كذلك حقيقة، ونسبة هذا الجعل إلى الله مجاز بمعنى التسمية، أي: سمِّنا مسلمين لك، وكذلك ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئمَّةٌ﴾ أي: سميناهم كذلك، وهم جعلوا أنفسهم أئمة رشد وضلال، فمنهم الحقيقة، ومنه تعالى المجاز والتعبير.
فصل
ومن ذلك إخباره سبحانه بأنه هو الذي يُلْهِمُ العبد فجوره وتقواه، والإلهام: الإلقاء في القلب، لا مجرد البيان والتعليم، كما قاله طائفة من المفسرين؛ إذ لا يقال لمن بيّن لغيره شيئًا وعلّمه إيّاه: إنه قد ألهمه ذلك. هذا لا يُعرف في اللغة البتّة، بل الصواب ما قاله ابن زيد، قال: "جعل فيها فجورها وتقواها" (^٢).

(^١) من قوله: "وعند القدرية" إلى هنا ساقط من "م".
(^٢) أسنده الطبري (٢٤/ ٤٤٢)، وانظر: "البسيط" (٢٤/ ٥٥).

1 / 187