174

Hastaların Şifası

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Soruşturmacı

زاهر بن سالم بَلفقيه

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
وقوله: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ المعنى: أنهم ظنوا أن ما آتيناهم لكرامتهم علينا، ولم يكن كذلك؛ لأنهم وقعوا في العذاب، ولم يُغْنِ عنهم ما كسبوا شيئًا، وتبيّن أن تلك النعم لم تكن لكرامتهم علينا، وهوان مَن منعناه إياها (^١).
وقال أبو إسحاق: معنى الآية أن قولهم: "إنما آتانا الله ذلك لكرامتنا عليه، وإنا أهله"؛ أحبط أعمالهم (^٢)، فكنَّى عن إحباط العمل بقوله: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، ثم أبطل سبحانه هذا الظن الكاذب منهم بقوله: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الزمر: ٥٢].
والمقصود أن قوله: ﴿عَلَى عِلْمٍ عِندِيَ﴾ [القصص: ٧٨] إن أريد به علمه نفسه، كان المعنى: أوتيته على ما عندي من العلم والخبرة والمعرفة التي توصلتُ بها إلى ذلك وحصلتُه بها. وإن أريد به علم الله؛ كان المعنى: أوتيتُه على ما علم الله عندي من الخير والاستحقاق وأني أهله، وذلك من كرامتي عليه. وقد يترجح هذا القول بقوله: "أوتيته"، ولم يقل: حَصّلته واكتسبته بعلمي ومعرفتي، فدلّ على اعترافه بأن غيره آتاه إيّاه.
ويدل عليه قوله سبحانه: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ أي: محنة واختبار، والمعنى: أنه لم يؤت (^٣) هذا لكرامته علينا، بل أوتيه امتحانًا وابتلاءً واختبارًا: هل يشكر فيه أم يكفر؟

(^١) انظر: "الوسيط" للواحدي (٣/ ٥٨٦).
(^٢) انظر: "معاني القرآن" (٤/ ٣٥٧).
(^٣) "د": "لم يوجب".

1 / 128