وانصرف القوم إلى بلدهم مسرورين ، فنشروا ما أعطاهم رسول الله | [ $ ] من الوحي ، وحسنت إجابة قومهم لهم حتى وافوه من قابل وهم سبعون | رجلا . فصاح إبليس تلك الليلة حين رأى جماعتهم صيحة أسمعت جماعة | قريش ، وذلك في أيام التشريق ينادي ؛ يا أهل منى ؛ هذا محمد وأهل يثرب قد | أجمعوا على الحمل عليكم ، واستباحة حريمكم .
قال : وشبه صوته بصوت منبه بن الحجاج السهمي ، قال عمرو بن العاص : | فكان أول من أتاني فزعا يجر ثوبه أبو جهل وقد أفزعني ما أفزعه ، وأخذتني | العرواء - وهي الرعدة - وقمت لأبول فلما فحجت جاءني أبو جهل فأعجلني ، | فقال : قم . أنائم أنت ! أما أفزعك ما أفزعنا ! وتوجه إلى عتبة بن ربيعة فأخبره | بصوت منبه بن الحجاج يخبر أن محمدا وأهل يثرب قد أجمعوا على الحمل | عليكم ، واستباح حريمكم قال عمرو بن العاص : فأتينا رجلا وقورا معه ذهنه ، | لم يرعه ما راعنا - يعني عتبة - فقال عتبة : هل أتاكم فأخبركم بهذا ؟ قالوا : لا ، | ولكنا سمعنا صوته . قال : فلعله الخيتعور - يعني إبليس - الكذاب . ثم قال : | انهضوا / ، فمضى القوم نحو السبعين ، قال عمرو : والله لقالوا : سبعين ، فظننا | أنهم سبعمائة ، فدفعنا إلى قوم معدين ، فكان أول من سبق إليهم وكلم القوم | أبو سفيان بن حرب فقال :
يا أهل يثرب ؛ ساء ما ظننتم إذ منتكم أنفسكم أنكم تخرجون بأخينا عن | غير ملأ منا ولا مشورة ، تقحما منكم علينا وظهورا ، ولئن ظننتم أنا نقر بذلك | | أو نرضى به لبئس ما رأيتم .
Sayfa 1665