394

Talvih Şerhi

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "وقال زفر" عطف على قوله يقع عند أبي يوسف، وهذا ابتداء تفريع آخر على تعيين الوقت في الصوم، ومحل الخلاف ما إذا أمسك الصحيح المقيم في نهار رمضان، ولم تحضره النية فعند زفر يكون صوما واقعا عن الفرض؛ لأن الأمر المتعلق بالفعل في محل معين، وإن كان دينا باعتبار ذاته بمعنى أنه يجب إيجاده لكنه أخذ حكم المعين المستحق باعتبار الوجود، فعلى أي وصف وجد يقع عن المأمور به كرد الوديعة والغصب، وهذا كما إذا استأجر خياطا ليخيط له ثوبا كان فعله واقعا عن جهة ما استحق عليه سواء قصد به التبرع أو أداء ما وجب عليه بالعقد، وقيد الأجير بالخاص؛ لأن المستحق في الأجير للمشترك هو الوصف الذي يحدث في الثوب لا منافع الأجير، وكما إذا والشرع عين الإمساك الذي هو قربة لهذا" أي لصوم رمضان. "ولا قربة بدون القصد، وقال الشافعي رحمه الله تعالى لما كان منافعه على ملكه" لا أن منافعه صارت حقا لله جبرا لا بد من التعيين لئلا يصير جبرا في صفة العبادة قلنا نعم لكن الإطلاق في المتعين تعيين هذا قول بموجب العلة أي تسليم دليل المعلل مع بقاء الخلاف على ما يأتي فحاصله أنا نسلم أن التعيين واجب لكن نقول الإطلاق في المتعين تعيين، فإنه إذا كان في الدار زيد وحده فقال آخر يا إنسان فالمراد به زيد. "ولا يضر الخطأ في الوصف" بأن نوى النفل أو واجبا آخر وهو صحيح مقيم "لأن الوصف لم يكن مشروعا يبطل فبقي الإطلاق وهو تعيين وقال" أي الشافعي رحمه الله تعالى "لما وجب التعيين وجب من أوله إلى آخره؛ لأن كل جزء يفتقر إلى النية فإذا عدمت في البعض فسد ذلك فيفسد الكل لعدم التجزي" أي لعدم تجزي الصوم صحة وفسادا، فإنه إذا فسد الجزء الأول من الصوم شاع وفسد الكل. "والنية المعترضة لا تقبل التقدم

...................................................................... ..........................

وهب كل النصاب من الفقير بغير نية الزكاة فإنه يخرج عن العهدة فإن قيل: إيتاء مائتي درهم إلى الفقير بنية الزكاة لا يصح عند زفر فكيف بالهبة قلنا المراد الهبة متفرقة أو الفقير المديون أو الكلام إلزامي، والجواب أن تغيير الوقت للصوم لا يجوز أن يكون استحقاقا لمنافع العبد وإمساكاته عليه؛ لأنه حينئذ يكون جبر العدم اختيار العبد في صرفها فلا يصلح عبادة وقربة؛ لأنها الفعل الذي يقصد به العبد التقرب إلى الله تعالى ويصرفه عن العادة إلى العبادة باختياره، فإن قيل فما معنى تعيين الشرع إمساك العبد في هذا الوقت لصوم رمضان قلنا: معناه أنه عين إمساكه الذي يكون قربة؛ لأن يكون صوم رمضان لا صوما آخر، والإمساك بوصف القربة لا يتحقق بدون النية إذ لا قربة بدون القصد فإن قيل: فإذا كانت المنافع على ملك العبد غير مستحقة عليه فلم لم يجز صرفها إلى صوم آخر قلنا لعدم مشروعية صوم آخر في ذلك الوقت كما في الليل مع القطع بأنه لا استحقاق فيه أصلا فظهر بما ذكرنا أن الاعتراض بأن الإمساك اختياري لا جبري إنما ينشأ من عدم تحقيق معنى الكلام، وأما هبة النصاب فإنما صارت زكاة من جهة أنها عبادة تصلح أن تكون مجازا من الصدقة بناء على أن المبتغى بها وجه الله تعالى لا عوض من الفقير، وذكر الإمام السرخسي رحمه الله تعالى أن معنى القصد حصل باختيار المحل، ومعنى القربة بحاجة المحل لحصول الثواب بمجرد الهبة من الفقير، ولهذا لا يملك الرجوع.

Sayfa 393