370

Talvih Şerhi

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

القدرة الممكنة والميسرة

...

والقدرة نوعان: ممكنة وميسرة

فالممكنة أدنى ما يتمكن به المأمور على أداء المأمور به غالبا وهي شرط لأداء كل واجب فضلا من الله تعالى بدنيا كان أو ماليا فلهذا يجب التيمم مع العجز والصلاة قاعدا أو موميا معه وتسقط الزكاة إذا هلك المال بعد الحول قبل التمكن اتفاقا فعلى هذا قال زفر لا يجب القضاء على من صار أهلا للصلاة في الجزء الأخير من الوقت ; لأنه لا يجب الأداء لعدم القدرة

لا يطاق بناء على أنه لا يليق بالحكمة والفضل قول بأنه يجب عليه ترك تكليف ما لا يطاق تفضلا على العباد وإحسانا، وهذا قول بوجوب الأصلح، فإن قيل لا يجب عليه الترك لكنه يترك تفضلا وإحسانا قلنا فحينئذ لا يثبت عدم الجواز وهو المدعي بل يثبت عدم الوقوع.

قوله: "ثم القدرة شرط لوجوب الأداء" فإن قيل نفس الوجوب لا ينفك عن التكليف إذ لا يتصور بدون الأمر، والتكليف مشروط بالقدرة فكيف ينفك نفس الوجوب عن القدرة.؟ أجيب بوجهين: الأول أن التكليف هو طلب إيقاع الفعل من العبد، ونفس الوجوب ليس كذلك لما ستعرف من أن نفس وجوب الصلاة هو لزوم وقوع هيئة مخصوصة موضوعة للعبادة عند حضور الوقت الشريف ووجوب الأداء، وهو لزوم إيقاع تلك الهيئة فعند ذلك يتحقق التكليف ألا يرى أن صوم المريض والمسافر واجب، ولا تكليف عليهما، وكذا الزكاة قبل الحول الثاني، إن معنى اشتراط التكليف بالقدرة هو أنه لا يقع التكليف إلا بما يستطيع العبد إيقاعه واحدا أنه عند تعلق الإرادة به، وإلا فلا كلام في صحة التكليف بما لا يكون مقدورا عند ورود الأمر، وعند تحقق سبب الوجود قبل المباشرة لأن المذهب أن التكليف قبل الفعل والقدرة معه.

قوله: "لأنه قد ينفك" أي: قد يوجد نفس الوجوب بدون وجوب الأداء فحينئذ لا يحتاج إلى القدرة التي منشأ الاحتياج إليها هو الأداء، وهو مصادرة على المطلوب إذ ليس المدعى، إلا أن المحتاج إلى القدرة هو وجوب الأداء لا نفس الوجوب.

قوله: "من غير حرج غالبا" قيد بذلك لأنه قد يتمكن من أداء الحج بدون الزاد والراحلة نادرا، وبدون الراحلة كثيرا لكن لا يتمكن منه بدونهما إلا بحرج عظيم في الغالب، وفرق بين الغالب والكثير بأن كل ما ليس بكثير نادر، وليس كل ما ليس بغالب نادرا بل قد يكون كثيرا، واعتبر بالصحة والمرض والجذام فإن الأول غالب، والثاني كثير، والثالث نادر.

قوله: "وهي" أي: القدرة الممكنة شرط لوجوب أداء كل واجب فضلا من الله؛ لأن القدرة التي يمتنع التكليف بدونها هي ما تكون عند مباشرة الفعل فاشتراط سلامة الأسباب والآلات قبل الفعل يكون فضلا من الله ومنة.

قوله: "فإمكان القدرة على الأداء بإمكان امتداد الوقت" كما كان لسليمان عليه السلام كاف للقضاء، ولم يعتبر إمكان القدرة في الحج بدون الزاد والراحلة، وإمكان قدرة الشيخ الفاني على الصوم، والمقعد على الركوع والسجود، وزوال عمى الأعمى مع أن هذا أقرب من امتداد الوقت لأن القضاء أيضا متعذر في هذه الصور.

Sayfa 370