Tefsir İbn Kesir Açıklaması
شرح تفسير ابن كثير
Türler
حكم القول بترك ذكر النفاق في هذا العصر بدعوى ترك ما يؤدي إلى الفرقة
السؤال
هناك من ينفي وجود المنافقين ويقول: إن الحديث عن وجودهم يسبب الفرقة بين الأمة الإسلامية، فما هو قولكم في ذلك؟
الجواب
المنافقون موجودون، والمنافقون عندما يكونون في المجتمع الإسلامي القوي يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام خوفًا على أنفسهم، ولهذا فإنه قبل أن يهاجر النبي ﷺ من مكة لم يكن هناك منافقون؛ لأن الكفار كانوا أقوياء يظهرون الكفر، وكذلك بعد هجرة النبي ﷺ، فلما حصلت غزوة بدر وقتل من صناديد قريش سبعون وأسر سبعون قال عبد الله بن أبي: هذا أمر توجه.
ثم أظهر الإسلام وأبطن الكفر خوفًا على نفسه، فإذا كان المسلمون أقوياء كثيرين أخفوا نفاقهم وصاروا يتسترون.
وإذا كانوا موجودين في زمن النبي ﷺ فهم موجودون الآن وبشدة، وهم العلمانيون الذين ينشرون في الصحف وغيرها الطعن في الإسلام وفي المسلمين، ومنهم الحداثيون الذين يطعنون في الإسلام ويقولون: إنه تراث.
وكذلك الذين يطعنون في علماء السنة وفي كتب أهل السنة، ولهم نوادٍ ومجالس، وهم موجودون الآن، وهذا الكلام من الواقع.
والذي يقول: إن هذا فيه تفريق للأمة؛ فقوله معناه الدعوة إلى الكفر، فهو يريد أن يجمع الناس على الكفر، وهذا يدل على عدم التوحيد والإيمان والإسلام، لأنهم يريدون أن تجتمع الأمة على الكفر، وهذه هي العولمة التي تريد أن يكون العالم قرية واحدة، ومن هذا القبيل الدعوة إلى وحدة الأديان، وإلى التآخي بين الأديان، وقد دعا هؤلاء إلى مؤتمر التآخي بين الأديان الثلاثة: الإسلام واليهودية والنصرانية، ولما اجتمعوا قالوا: إنها كلها أديان سماوية، فينبغي أن يكون في كل بلد وفي كل مطار مسجد وكنيسة ومعبد لليهود تحت سقف واحد، وتطبع التوراة والإنجيل والقرآن باسم واحد، وهذه دعوة إلى الكفر، والعياذ بالله.
وقد كتبت اللجنة الدائمة بيانًا في كفر من يدعو إلى هذا.
فإذا قالوا بأن هذا تفريق للأمة، قلنا: هذه العولمة دعوة إلى الكفر، ونحن نريد أن نفرق بين المسلم والكافر، لأن هذا من الولاء والبراء في ديننا.
فإن سأل سائل: هل يوصف المُعيَّن بالنفاق؟ ف
الجواب
لا يوصف إلا من ظهر منه ما يدل على ذلك، فهذا حاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى المشركين كتابًا يخبرهم بمجيء الرسول ﷺ، قال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فإنه قد خان الله ورسوله.
فلم ينكر عليه النبي ﷺ؛ لأنه معذور، ومثل ذلك ما جرى في حادثة الإفك من عبد الله بن أبي لما تكلم في تلك الحادثة، فخطب النبي ﷺ الناس على المنبر فقال: (من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا.
فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا بأمرك.
فقام سعد بن عبادة وكان سيد الخزرج فقال: لا تفعل ولا تقدر على ذلك، ولو كان من رهطك لما فعلت.
فقال له أسيد بن حضير: إنك منافق تجادل عن المنافقين.
وجعل النبي يخفضهم على المنبر، قالت عائشة: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية) رواه البخاري.
فقوله: (إنك منافق تجادل عن المنافقين) لأنه ظهر منه هذا الكلام، فصار معذورًا.
فالمقصود أن العلماء أخذوا من هذا أنه إذا وجد من المرء ما يدل على ذلك فرماه شخص بالنفاق فإنه يكون معذورًا، وأما إذا كان بدون دليل ولا سبب فهذا مثلما جاء في الحديث: (إذا قال الرجل لأخيه: (يا كافر) فقد باء بها أحدهما)، فلا يجوز البغي لكن إذا ظهر منه دلالة فرماه أحد بالنفاق فإنه يعذر، وقد لا يكون منافقًا، لكن الذي رماه يكون معذورًا؛ لأنه تكلم بما ظهر له، وأما أن يأتي شخص ويقول للآخر: يا كافر أو يا فاسق بدون سبب فهذا هو الذي عليه الإثم.
والوصف بالنفاق بدون دليل يأخذ أحكام التكفير، فهو يشبه قوله ﷺ: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) كما تقدم.
20 / 8