223

Nehcü'l-Belağa Şerhi

شرح نهج البلاغة

Soruşturmacı

محمد عبد الكريم النمري

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

واعلم أن الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا ، ومن تأملها وأنصف علم أنه لم يكن هناك نص صريح ومقطوع به لا تختلجه الشكوك ، ولا تتطرق إليه الاحتمالات كما تزعم الإمامية ، فإنهم يقولون : إن الرسول صلى الله عليه وسلم على أمير المؤمنين عليه السلام نصا صريحا جليا ليس بنص يوم الغدير ، ولا خبر المنزلة ، ولا ما شابههما من الأخبار الواردة من طرق العامة وغيرها ، بل نص عليه بالخلافة وبإمرة المؤمنين ، وأمر المسلمين أن يسلموا عليه بذلك ، فسلموا عليه بها ، وصرح لهم في كثير من المقامات بأنه خليفة عليهم من بعده ، وأمرهم بالسمع والطاعة له . ولا ريب أن المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قطعا أنه لم يكن هذا النص ، ولكن قد سبق إلى النفوس والعقول أنه قد كان هناك تعريض وتلويح ، وكناية وقول غير صريح ، وحكم غير مبتوت ، ولعله صلى الله عليه وسلم كان يصده عن التصريح بذلك أمر يعلمه ، ومصلحة يراعيها ، أو وقوف مع إذن الله تعالى في ذلك . فأما امتناع علي عليه السلام من البيعة حتى أخرج على الوجه الذي أخرج عليه ، فقد ذكره المحدثون ورواه أهل السير وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب ؛ وهو من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين ، وقد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة .

فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة عليها السلام ، وأنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت ، وأن عمر أضغطها بين الباب والجدار ، فصاحت : يا أبتاه يا رسول الله ! وألقت جنينا ميتا ، وجعل في عنق علي عليه السلام حبل يقاد به وهو يعتل ، وفاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور ، وابناه حسن وحسين معهما يبكيان ، وأن عليا لما أحضر سألوه البيعة فامتنع ، فتهدد بالقتل ، فقال : إذن تقتلون عبد الله وأخا رسول الله ! فقالوا : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا ، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق ، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها ، وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ، فكله لا أصل له عند أصحابنا ، ولا يثبته أحد منهم ، ولا رواه أهل الحديث ولا يعرفونه ، وإنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله .

ومنها : الأصل : ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا . فلا ظفرت يد البائع ، وخزيت أمانة المبتاع ! فخذوا للحرب أهبتها ، وأعدوا لها عدتها ، فقد شب لظاها ، وعلا سناها . واستشعروا الصبر ، فإنه أدعى إلى النصر .

الشرح : هذا فصل من كلام يذكر فيه عليه السلام عمرو بن العاص . وقوله : فلا ظفرت يد البائع ، يعني معاوية . وقوله : وخزيت أمانة المبتاع ، يعني عمرا ، وخزيت ، أي خسرت وهانت . وفي أكثر النسخ : فلا ظفرت يد المبايع ، بميم المفاعلة ، والظاهر ما رويناه .

وفي بعض النسخ : فإنه أحزم للنصر ، من حزمت الشيء إذا شددته ، كأنه يشد النصر ويوثقه ، والرواية التي ذكرناها أحسن .

Sayfa 37