Nehcü'l-Belağa Şerhi
شرح نهج البلاغة
Araştırmacı
محمد عبد الكريم النمري
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
ومعنى البعد عن السماء ههنا هو بعد تلك الأرض المخصوصة عن دائرة معدل النهار والبقاع والبلاد تختلف في ذلك . وقد دلت الأرصاد والآلات النجومية على أن أبعد موضع في المعمورة عن دائرة معدل النهار هو الأبلة ، والأبلة هي قصبة البصرة .
وهذا الموضع من خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه أخبر عن أمر لا تعرفه العرب ، ولا تهتدي إليه ، وهو مخصوص بالمدققين من الحكماء . وهذا من أسراره وغرائبه البديعة .
ومن كلام له فيما رده على المسلمين
من قطائع عثمان رضي الله عنه :
الأصل : والله لو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء ؛ لرددته ؛ فإن في العدل سعة . ومن ضاق عليه العدل ، فالجورعليه أضيق .
الشرح : القطائع : ما يقطعه الإمام بعض الرعية من أرض بيت المال ذات الخراج ، ويسقط عنه خراجه ، ويجعل عليه ضريبة يسيرة عوضا عن الخراج . وقد كان عثمان أقطع كثيرا من بني أمية وغيرهم من أوليائه وأصحابه قطائع من أرض الخراج على هذه الصورة ، وقد كان عمر أقطع قطائع ؛ ولكن لأرباب الغناء في الحرب والآثار المشهورة في الجهاد ؛ فعل ذلك ثمنا عما بذلوه من مهجهم في طاعة الله سبحانه ، وعثمان أقطع القطائع صلة لرحمه ، وميلا إلى أصحابه ، عن غير غناء في الحرب ولا أثر .
وهذه الخطبة ذكرها الكلبي مروية مرفوعة إلى أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : إن عليا عليه السلام خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة ، فقال : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله ، فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته وقد تزوج به النساء ، وفرق في البلدان ، لرددته إلى حاله ، فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق .
وتفسير هذا الكلام أن الوالي إذا ضاقت عليه تدبيرات أموره في العدل ، فهي في الجور أضيق عليه ؛ لأن الجائر في مظنة أن يمنع ويصد عن جوره .
قال الكلبي : ثم أمر عليه السلام بكل سلاح وجد لعثمان في داره مما تقوى به على المسلمين فقبض ، وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة ، فقبضت ، وأمر بقبض سيفه ودرعه ، وأمر ألا يعرض لسلاحه وجد له لم يقاتل به المسلمون ، وبالكف عن جميع أمواله التي وجدت في داره وفي غير داره ، وأمر أن ترتجع الأموال التي أجاز بها عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها .
Sayfa 164