402

Şerhu'l-Makâsid

شرح المقاصد في علم الكلام

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1401 - 1981م

Bölgeler
Özbekistan

الجسم فكمال ثان والمراد بالجسم ههنا الجنس أعني المأخوذ لا بشرط أن يكون وحده أو لا وحده بل مع تجويز أن يقارنه غيره وأن لا يقارنه لأنها الطبيعة الجنسية الناقصة التي إنما تتم وتكمل نوعا بانضمام الفصل إليه لا المأخوذ بشرط أن يكون وحده لأنها مادة متقدمة بالوجود على النوع غير محمولة عليه والنفس بالنسبة إليه صورة لا كمال يجعله نوعا بالفعل وقد سبق تحقيق ذلك في بحث الماهية وإنما أخذ الجسم في تعريف النفس لأنه اسم لمفهوم إضافي هو مبدأ صدور أفاعيل الحياة عن الجسم من غير نظر إلى كونه جوهرا أو عرضا مجردا أو ماديا فلا بد من أخذه في تعريف النفس لا من حيث ذاتها بل من حيث لها تلك العلاقة لها كالبناء في تعريف الباني والمراد بالطبيعي ما يقابل الصناعي وبالآلي ما يكون له قوى وآلات مثل الغاذية والنامية ونحو ذلك فخرج بالقيود السابقة الكمالات الثانية وكمالات المجردات والأعراض وهيئات المركبات الصناعية وبالآلي صور البسائط والمعدنيات إذ ليس فعلها بالآلات لا يقال قيد ذي حياة بالقوة مغن عن ذلك لأنا نقول ليس معناه أن يكون ذلك الجسم حيا ولا ان يصدر عنه جميع أفعال الحياة وإلا لم يصدق التعريف إلا على النفس الإنسانية دون النباتية والحيوانية بل أن يكون بحيث يمكن أن يصدر عنه بعض أفعال الأحياء وإن لم يتوقف على الحياة ولا خفاء في أن البسائط والمعدنيات كذلك وفائدة هذا القيد الاحتراز عن النفس السماوية عند من يرى أن النفس إنما هي للفلك الكلي وأن ما فيه من الكواكب والأفلاك الجزئية بمنزلة آلات له فتكون جسما آليا إلا أن ما يصدر عنه من التعقلات والحركات الإرادية التي هي من أفاعيل الحياة تكون دائما وبالعقل لا كأفاعيل النبات والحيوان من التغذية والتنمية وتوليد المثل والإدراك والحركة الإرادية والنطق أعني تعقل الكليات فإنها ليست دائمة بل قد تكون بالقوة وإما عند من يرى أن لكل كرة نفسا وأنها ليست من الأجسام الآلية فلا حاجة إلى هذا القيد ولهذا لم يذكره الأكثرون وذهب أبو البركات إلى أنه إنما يذكر عوض قولهم آلي فيقال كمال أول طبيعي لجسم ذي حياة بالقوة وعبارة القدماء كمال أول طبيعي لجسم آلي واحترزوا بطبيعي عن الكمالات الصناعية كالتشكيلات الحاصلة بفعل الإنسان ثم قال وقد يقال كمال أول لجسم طبيعي آلي بتأخير طبيعي وهو إما غلط في النقل وإما مقصود به المعنى الذي ذكرنا فظهر أن ما يقال من أن بعضهم رفع طبيعي بصفة الكمال ليس معناه أنه يرفع مع التأخير صفة الكمال ويخفض بعده آلي صفة لجسم فإنه في غاية القبح وكذا لو رفع آلي أيضا صفة لكمال مع ذكر ذي حياة صفة لجسم بل معناه أنه يقدم فيرفع على ما قال الإمام أن بعضهم جعل الطبيعي صفة للكمال فقال كمال أول طبيعي لجسم آلي فإن قيل فعلى ما ذكر من أن قيد ذي حياة بالقوة لإخراج النفس السماوية يكون قولنا كمال أول لجسم طبيعي آلي معنى شاملا للأرضية والسماوية صالحا لتعريفهما به وقد

Sayfa 27