"وَهُوَ" أَيْ وَ١ الْمُبَاحُ "وَوَاجِبٌ نَوْعَانِ" مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ جِنْسٍ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ "لِلْحُكْمِ" مَجَازًا٢.
وَقِيلَ: إنَّ الْمُبَاحَ جِنْسٌ لِلْوَاجِبِ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهِ بِأَنَّ الْمُبَاحَ وَالْوَاجِبَ مَأْذُونٌ فِيهِمَا. وَاخْتَصَّ الْوَاجِبُ بِفَصْلِ٣ "الْمَنْعِ مِنْ التَّرْكِ"، وَالْمَأْذُونُ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الْمُبَاحِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ٤. فَيَكُونُ جِنْسًا٥ لَهُ٦.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ فَصْلَ٧ الْمُبَاحِ، لأَنَّ الْمُبَاحَ لَيْسَ هُوَ الْمَأْذُونُ٨ فَقَطْ٩، بَلْ الْمَأْذُونُ مَعَ عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ التَّرْكِ، وَالْمَأْذُونُ بِهَذَا الْقَيْدِ: لا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ، بَلْ يَكُونُ مُبَايِنًا لِلْوَاجِبِ١٠.
قَالَ الأَصْفَهَانِيُّ١١ فِي "شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ": وَالْحَقُّ أَنَّ النِّزَاعَ لَفْظِيٌّ. وَذَلِكَ
١ ساقطة من ش ض.
٢ انظر: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد ٢/ ٦، الإحكام للآمدي ١/ ١٢٥، المستصفى ١/ ٧٣، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٨، المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٧٢، فواتح الرحموت ١/ ١١٣.
٣ في ش: بفعل. وانظر: الإحكام: ١/ ١٢٥.
٤ في ز: وغيره بل يكون مبينًا للواجب.
٥ في ش: جنسيًا.
٦ انظر: شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦، الإحكام، للآمدي ١/ ١٢٥، المستصفى ١/ ٧٣، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٧، المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٧٢، فواتح الرحموت ١/ ١١٣.
٧ في ش: فعل.
٨ في ب: فصل المأذون.
٩ في ز: فقط فلا شك أنه مشترك بين الواجب وغيره فيكون جنسًا.
١٠ انظر: شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧، الإحكام للآمدي ١/ ١٢٥، المستصفى ١/ ٧٤، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٨.
١١ هو محمد بن محمود بن محمد بن عباد العجلي، الملقب بشمس الدين الأصفهاني، أبو عبد الله، ولد بأصفهان ثم رحل إلى بغداد فتعلم فيها، ودرس بمصر، وتولى القضاء فيها، وكان =