291

حصاة المثانة تشابه حصاة الكلى من أمرين. أحدهما في خروج الرمل. وثانيها في حبس البول لكن الفرق بينهما من وجوه ستة. أحدها أن الكلوية يتبعها وجع في القطن، والمثانية يتبعها (1012) وجع في العانة. وثانيها أن الكلوية لونها أحمر والمثانية قريب إلى (1013) البياض. وثالثها أن الكلوية لينة القوام للين المادة (1014) المتولدة منها والمثانية صلبة القوام. PageVW5P188A ورابعها أن الكلوية صغيرة الجرم لضيق تجويف الكلى والمثانية كبيرة الجرم لسعة التجويف. وخامسها أن الكلوية وجعها أشد من وجع المثانية. وذلك لضيق تجويف الكلى وسعة تجويف المثانة. وسادسها أن الكلوية ملمسها أملس، والمثانية خشن، والله أعلم.

79

[aphorism]

قال أبقراط: من بال دما عبيطا (1015) وكان به تقطير البول وأصابه وجع في أسفل بطنه، فإن ما يلي مثانته وجع .

[commentary]

الشرح: هاهنا مباحث ثلاثة.

البحث الأول:

في الصلة، وذلك من وجوه أربعة. أحدها أنه لما ذكر في الفصل الماضي ألما خاصا بالمثانة، ذكر في هذا الفصل ما هو أعم من ذلك. وما هو خاص لها بالمجاورة وقدم الماضي على هذا لأن الخاص بالشيء يتقدم على ما هو حاصل له بالتبع. وثانيها أن الثفل الشبيه بالرمل كثيرا ما يحبس البول ويمنع خروجه على الواجب. وذلك لغلظ جوهره وفي هذا الفصل ذكر تقطير البول. وثالثها أن الثفل الشبيه بالرمل يشبه العبيط على اصطلاح جالينوس على ما عرفت PageVW0P253A لا على اصطلاح المتأخرين لأنه الفضل الغليظ المحتبس في المثانة المزمع بأن يتولد منه رمل ليس هو أحمر اللون لأن الكلية قد سبقت وخلصت منه الدموية عن المائية وأبقراط قد ذكر في هذا الفصل العبيط. ورابعها أن كلام أبقراط في هذا الفصل يتضمن القول (1016) فيما يحدث عنه مما (1017) يلي المثانة وجع. ولا شك أن الثفل المذكور يحصل منه وجع في المثانة وكيف لا وهو مزمع بأن يتولد منه رمل ثم حصى.

البحث الثاني:

قال جالينوس من المفسرين من فهم من قوله ما يلي المثانة نفس المثانة وهو خطأ فإنه فرق بين قولنا نفس الشيء وبين قولنا وما يلي ذلك الشيء (1018). فإن الأوجاع الحاصلة للمثانة منها (1019) ما هي حاصلة لها ابتداء، ومنها ما هي حاصلة بالتبع. ولما كان حال المثانة في الانتهاء (1020) هذا الحال وقد تقدم منه ذكر الحاصلة لها ابتداء، نبه في هذا الفصل على ما ذكرنا وعند ذلك لم يكن لهذا (1021) أوفق من العبارة المذكورة لأنه لو (1022) قال نفس المثانة لخرج ما يعرض بالتبع ولو قال ما يعرض لها بالتبع لخرج عن ذلك ما يعرض PageVW5P188B لها في نفسها. ونقول أن ألم المثانة إما أن يكون خاصا بها أولا. وإما أن يكون حادثا لها من غيرها وذلك الغير إما عضو وإما (1023) من جهة المائية الآتية إليها. والخاص إما حصاة وإما ورم وإما خلع وإما استرخاء وإما قرحة. والحصاة قد عرفت سبب تولدها (1024) الفاعلي المادي. وعلامة انحلالها وتولدها. والفرق بين الكلوية والمثانية والذي نقوله الآن أن حصاة المثانة تحبس البول بسدها مجراها لا سيما متى كانت صغيرة فإنها تتشتت في المجرى بخلاف الكبيرة فإنها تزول عن محاذاة المجرى باستلقاء العليل على ظهره وشيل وركيه وهزهما أو بغمز عنيف على العانة على محاذاة الحصاة (1025) ومن علاماتها وجع في القضيب مع دوام حكة لا سيما في أصله لقربه من المثانة ويكثر صاحبها العبث بقضيبه وخصوصا إذا كان صبيا ويكثر انتشاره وربما (1026) دام وذلك لحبس الحصاة للبول وفعل الحرارة فيه وبتحيزها إياه. ويكثر بصاحبه خروج المقعدة لقوة التزحر لخروج الحصاة. وربما بال بغير إرادة وكلما فرغ من بول اشتهى أن يبول والمتقاضي لذلك هو الحصاة. وربما بال دما (1027) لخدش الحصاة للمثانة فهذه الحصاة إذا تولدت في المثانة حصل منها ما ذكره أبقراط هاهنا وهو بول العبيط وتقطير البول ووجع في العانة. أما (1028) البول، فلخدش (1029) الحصاة للمثانة وخروج الدم من ذلك الموضع، وانحصاره في تجويف المثانة وجموده. ثم خروجه مع المائية إذا انصبت إليها ثم خرجت منها. وأما تقطير البول، فلوجهين. أحدهما لحبس الحصاة * للمائية قبل خروج المائية (1030) جملة. وإما لأن المادة التي الحصاة متكونة منها تسد المجرى وتمنع البول من الخروج على واجبه. وأما وجع العانة فلأن (1031) هذا موضع المثانة التي الحصاة فيها. وأما الورم، فأكثر أورام المثانة حارة لوجهين. أحدهما أن أكثر عروضها لرقبتها (1032) وهي لحمية. وثانيهما أن أكثرها لخدش الحصاة ويلزم ذلك خروج الدم منها. وذلك موجب للأورام الحارة. ولذلك أكثر ما يعرض هذا الورم في سن الصبا والأعراض التي ذكرها تظهر في هذا. PageVW5P189A أما بول العبيط، فلخروج الدم من الورم عند انفجاره ثم جموده في تجويف المثانة على ما ذكرنا. وأما تقطير البول فلسد الورم فم المثانة ومنعه (1033) خروج البول جملة. فإن ورم المثانة أكثر حدوثه في رقبتها لأنه لحمي. وأما وجع العانة، فذلك ظاهر. وأما الخلع، فيعرف بميل المثانة عن موضعها الطبيعي وظهور الدم العبيط بالبول في هذا ظاهر لأن الأمر (1034) الموجب للخلع وهو مثل الضربة والسقطة وغيرهما لا بد وأن ينفزر أو يقطع شيء من عروق المثانة فيخرج الدم إلى تجويف (1035) المثانة، ثم يجمد ويخرج البول (1036) على ما ذكرنا. وأما وجع العانة، فقلما يعرض. وأما الاسترخاء ويعرف بخروج البول بغير إرادة وحصول الأعراض المذكورة فيه ظاهر. أما بول الدم العبيط، فإن المادة الموجبة لذلك ترخي أجرام الأوردة وتهيئها للانفزار وتفرق الاتصال فيخرج الدم إلى تجويفها، ويخرج كما ذكرنا. وأما تقطير البول فذلك ظاهر، وكذلك وجع العانة. وأما القروح فأسبابها أسباب باقي القروح، لكن أكثر (1037) أسباب قروح المثانة حصاة خشنة تخدشها ثم ينصب إلى ذلك الموضع مادة حادة توجب PageVW1P129A ذلك وحصول الأعراض المذكورة في هذا الموضع ظاهر (1038).

Bilinmeyen sayfa