94

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

Türler

ِ وَالْتَّنْوِينِ ِ: أي: مسمى التنوين، لأن التنوين اللفظ نفسه ليس علامة على الاسمية، بل مسماه، زيدٌ .. زيدٌ أنت لا تنطق بلفظ التنوين، أليس كذلك؟ وإنما تنطق بمسمى التنوين، والذي يجعل علامةً على الاسمية هو مسمى التنوين وليس نفس اللفظ، التنوين: مصدر في الأصل: مصدر نونت، أي: أدخلت نون ينون تنوينًا، هذا الأصل .. فعل يفعل تفعيلًا .. خرج يخرج تخريجًا، فالتنوين مصدر لمضعف العين.
مصدر نونت، ومعناه: أدخلت نونًا، يعني: أدخلت اللفظ نونًا، هذا هو الأصل، إذا قلت: نونت الكلمة، يعني: أدخلتها نونًا، ألحقت بآخرها نونًا، إذًا: هل المراد به فعل الفاعل، أو الأثر؟ إذا قيل: أدخلت الكلمة نونًا، هل هو فعل الفاعل أو الأثر؟ أدخلت الكلمة نونًا، فعل الفاعل أو الأثر؟ أجيبوا .. نونت أدخلت الكلمة نونًا، هذا فعلي أنا، والمراد هنا أثر التنوين، أثر التنوين، فالتنوين هو فعل الفاعل، نونت، يعني: أدخلت الكلمة نونًا، هذا في الأصل، أدخلت نونًا، وبعضهم يطلقه على معنى: صوت، هذا مشهور عند المتأخرين، فحينئذٍ نقل إلى النون المدخلة مطلقًا، يعني: اللفظ هذا الأصل فيه أنه فعل الفاعل، ثم نقل فجعل علمًا للنون المدخلة نفسها، تقول: زيد، فعلي أنا كوني ألحقت بآخر زيد نونًا يسمى تنوينًا، والنون نفسها ليست هي التنوين في الأصل، ولكن نقل بغلبة الاستعمال ذلك اللفظ الذي يدل على فعل الفاعل، فجعل علمًا على نفس النون، زيدٌ .. جاء زيدٌ .. زيدٌ، تنطق بماذا؟ بنون، هذه النون نسميها ماذا؟ تنوينًا، التنوين في الأصل ليس اسمًا لهذه النون، وإنما لفعلي أنا الذي أدخلت هذا اللفظ نونًا.
سميت النون: تنوينًا من باب غلبة الاستعمال فحسب، واضح؟ وإلا فالأصل هو مصدر، أطلق على أثره، نقل إلى النون المدخلة مطلقًا، ثم غلب حتى صار اسمًا للنون المذكورة، والعلم بالغلبة كما سيأتي: ما وضع لمعنى كلي ثم غلب استعماله في بعض جزئياته، أيُّ نون أدخلها صرت: منونًا، لو قلت: منتصر .. انتصر .. انطلق، أنا نونت الكلمة؛ لأني أدخلتها نونًا أي نون، لكنه صار ماذا؟ صار علمًا بالغلبة لبعض أنواع النون المدخلة، إذا قلت: انتصر، نونت أو لا؟ .. نونت ذكرت نونًا في هذا اللفظ، منطلق .. منكسر .. انطلق زيدٌ، زيدٌ: النون هذه جزء، وانتصر: النون هذه جزء، ومنتصر وانطلق: هذه النون جزء، لكن جعل العلم الذي هو التنوين لبعض الجزئيات وهو النون الملحقة بالاسم على جهة الخصوص، وهذا يسمى علمًا بالغلبة.
والنون التي غلب استعمال التنوين فيها فرد من مطلق النون المدخلة، لا من إدخال النون إذ هي مباينة له، هذا في الأصل، المعنى اللغوي، إذًا: هو علم بالغلبة على بعض أنواع النون المدخلة، والأصل فيه أنه مصدر لفعل الفاعل، ثم نقل وجعل علمًا لهذه النون المدخلة التي جعلت علمًا على اسمية الكلمة.

6 / 12