شرح العقيدة الواسطية لخالد المصلح
شرح العقيدة الواسطية لخالد المصلح
Türler
موقف الجبرية والقدرية من أفعال الله تعالى
قال ﵀: (وهم) الضمير يعود إلى أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية.
(وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين الجبرية والقدرية)، أفعال الله ﷿ هي: ما أخبر به ﷾ من فعله، وقد انقسم فيها الجبرية والقدرية إلى فريقين: فريق غلوا في الإثبات، وفريق غلوا في النفي.
الجبرية غلوا في أن الله ﷿ على كل شيء قدير، وأنه خالق كل شيء، وأنه ما من شيء إلا بمشيئته ﷾، فألغوا بذلك قدرة المخلوق ومشيئته وفعله، فجعلوا المخلوق كالريشة في مهب الريح، ليس له اختيار ولا فعل، وإنما الجميع فعل الله، وقالوا: الجميع فعل الله، فلا يضاف للمخلوق شيء، ولما قالوا هذا القول قالوا: إنه يجوز على الله ﷿ كل شيء إلا الممتنع، فيجوز على الله ﷿ الظلم، ويجوز عليه مخالفة الحكمة، ويجوز أن يجعل الشيطان في الفردوس الأعلى، ومحمدًا ﷺ في أسفل السافلين -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- لأنه لا حكمة للرب، ولا رحمة ولا عدل.
والإنسان إذا سمع هذه الأقوال يقشعر منها بدنه، فكيف بمن جعلها في قلبه عقيدة يدين الله بها؟! فهذا أمر عظيم، لكن -سبحان الله العظيم! - طمس الله بصائرهم، وأعمى قلوبهم حتى اعتقدوا في ربهم هذه العقيدة، هؤلاء هم الجبرية.
يقابلهم فريق آخر وهم القدرية الذين سلبوا الله ﷾ قدرته وفعله وخلقه ومشيئته، فقالوا: إن العبد يفعل، والله جل وعلا لا قدرة له على فعل هذا، والله ﷾ لم يشأ فعل العبد، والله ﷾ لم يخلق فعل العبد.
وأهل السنة والجماعة سلكوا طريقًا وسطًا، وصراطًا مستقيمًا، فأثبتوا للعبد الفعل، وأثبتوا أن هذا الفعل بمشيئة الله ﷿، فالعبد يفعل بمشيئته وإرادته، والرب جل وعلا قد أحاطت مشيئته بمشيئة عبده، فما شاء الله كان، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان:٣٠]، فمشيئة العبد الثابتة له وإرادته الثابتة له؛ لا تخرج عن إرادة الله ومشيئته ﷾.
وسيأتي مزيد بيان وتوضيح لهذا الأمر في كلام المؤلف ﵀ عن القدر في قوله: [ويؤمن أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية بالقدر خيره وشره] في هذه الرسالة إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
13 / 7