361

Shama'il al-Nabi ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

Yayıncı

دار القمة

Baskı

-

Yayın Yeri

الإسكندرية

يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: ٦٧] .
ب- أنه ﷺ لما استيقظ ووجد الأعرابي قد سل سيفه يهدده بالقتل، والنبي ﷺ ليس معه شيء يدافع به عن نفسه، والأعرابي يقول له: (ما يمنعك مني؟)، أي: من يحميك مني؟، أو من يحول بيني وبين قتلك، لم يزد النبي ﷺ عن قوله «الله»، وهذا يدل على عظيم تعلق قلبه ﷺ بربه، ويقينه أن أمر الأعرابي بيد الله وحده، فالله سبحانه قادر على أن يشل يد الأعرابي، بل قادر على أن يقتل الأعرابي في مكانه، أو أن يهديه إلى الحق.
وأقول: كلنا نثق بالله- ﷿ ونعلم أنه يرانا ويسمعنا في كل أحوالنا وفي جميع أقوالنا، ولكن من منا إذا تعرض لما تعرض له الرسول ﷺ لا يجزع ولا يخاف، ولا يقول إلا (الله) .
٢- شجاعته ﷺ حيث إنه لما استيقظ، ووجد السيف مسلطا عليه، لم تتحرك له ساكنة، ولم تظهر عليه أي من علامات الخوف كطلب النجدة، أو الرعشة، أو التوسل إلى الرجل حتى يتركه، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (وفي الحديث فرط شجاعة النبي ﷺ وقوة يقينه وصبره على الأذى وحلمه عن الجهال) «١» .
٣- حبه ﷺ للعفو والصفح عمن أراد إيذاءه، ورد في الحديث: (فها هو ذا جالس ثم لم يعرض له رسول الله ﷺ، ومعنى (ثم لم يعرض له)، أي لم يعاقبه على ما فعل، قال ابن حجر: (فمنّ عليه لشدة رغبة النبي ﷺ في استئلاف الكفار ليدخلوا في الإسلام) .
٤- تمام عناية الله بنبيه ﷺ، فقد حماه من كل من أراد إيذاءه وقتله ﷺ، وصدق الله حيث قال: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [الطور: ٤٨] .
الفائدة الثانية:
من فوائد الثبات وحسن الثقة بالله، تخويف الأعداء وإلقاء الرعب في قلوبهم، بل ويجعلهم على يقين أننا على الحق وهم على الباطل، فهذا الرجل في الحديث الذي معنا، وقد تمكن من سل السيف على النبي ﷺ، ما الذي جعله يغمد سيفه ويجلس دون أدنى إيذاء للنبي ﷺ، أليس رؤيته لشجاعة النبي ﷺ وقوة يقينه بالله تعالى؟ قال الحافظ ابن حجر: (وكأن الأعرابي لما شاهد ذلك الثبات العظيم وعرف أنه حيل بينه وبين النبي علم تحقق صدقه وأنه لن يصل إليه، فألقى السلاح وأمكنه من نفسه) .
يتفرع عليه، وجوب أن يرى أعداؤنا منا اليوم ثقتنا الكاملة بالله وتمسكنا بديننا، حتى

(١) انظر فتح الباري (٧/ ٤٢٨) .

1 / 369