أسرار البلاغة - ت محمود شاكر
أسرار البلاغة - ت محمود شاكر
Yayıncı
مطبعة المدني بالقاهرة
Yayın Yeri
دار المدني بجدة
Türler
العنان ها هنا بمعنى النهي، وأن المراد أن النهي قد أُبعد عنه ونحو ذلك، دخلت في ظاهرٍ من التكلُّف، وأتعبت نفسك في غير جدوَى، وعادت زيادتك نقصانًا، وطَلبُك الإحسانَ إساءة. واعلم أن إغفال هذا الأصل الذي عرّفتك من أن الاستعارة تكون على هذا الوجه الثاني كما تكون على الأوّل مما يعدو إلى مثل هذا التعمّق، فإنه نفسَهُ قد يصير سببًا إلى أن يقع قوم في التشبيه، وذلك أنهم إذا وضعوا في أنفسهم أن كل اسم يستعار فلا بد من أن يكون هناك شيء يمكن الإشارة إليه يتناوله في حال المجاز، كا يتناول مسمّاه في حال الحقيقة، ثم نظروا في نحو قوله تعالى: " وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي " " طه: ٩٣ " و" وأصْنَع الفُلْكَ بِأَعْيُنِنا " " هود: ٧٣ "، فلما لم يجدوا للفظة العين ما يتناوله على حدًّ تناول النُّور مثلًا للهدى والبيان ارتبكوا في الشكّ وحاموا حول الظاهر، وحملوا أنفسهم على لزومه، حتى يُفضي بهم إلى الضلال البعيد، وارتكاب ما يقدح في التوحيد، ونعوذ بالله من الخذلان. وطريقة أخرى، في بيان الفرق بين القسمين، وهو أن الشبَهَ في القسم الأول الذي هو نحو رأيت أسدًا - تريد رجلًا شجاعًا - وَصفٌ موجودٌ في الشيء الذي استعرت اسمه وهو الأسد، وأما قولك إذا أصبحت بيد الشمال زمامها فالشبه الذي له استعرتَ اليد، ليس بوصفٍ في اليد،
1 / 50