(وكنتُ مَتى أهبطْ من الأرضِ بقْعَة ... أرَى أثرا مِنْهُ جَدِيدا وعافيَا)
(مِنَ الأسدِ قد أخْفى العرين مَخَافَة ... تهادي سباعُ الطيرِ مِنْهُ تَعَادِيا)
(شَدِيد حوى الصَّدرِ مِنهُمْ مشددٌ ... هُوَ المَوْتُ معديًا عَلَيْهِ وَعَادِيا)
وَقَالَ حسان بن ثَابت ﵁ // (من الطَّوِيل) //
(بِطَيْبَةَ رَسْمٌ لِلَّرَسُولِ وَمَعْهَدُ ... مُنِيرٌ وَقَدْ تَعْفُو الرُّسُومُ وَتَهْمُدُ)
(وَلاَ تَنْمَحي الآياتُ مِنْ دَارِ حرْمَةٍ ... بِهَا مِنْبَرُ الْهَادِي الَّذِي كَانَ يَصْعَد)
(وَوَاضِحُ آثارٍ وَبَاقِي مَعَالِمٍ ... وَرَبْعٌ لَهُ فِيهِ مُصَلًّى وَمَسْجِدُ)
(بِهَا حُجُرَاتٌ كَانَ يَنْزِلُ وَسْطَهَا ... مِنَ اللهِ نُورٌ يُسْتَضَاءُ وَيُوقَدُ)
(مَشَاهِدُ لَمْ تُطْمَسْ عَلَى الْعَهْدِ آيُهَا ... أَتَاهَا الْبِلَى فَالآيُ مْنهَا تَجَدَّدُ)
(عَرَفْتُ بِهَا رَسْمَ الرَّسُولِ وَعَهْدَهُ ... وَقَبْرًا بِهَا وَارَاهُ فِي التُّرْبِ مُلْحِدُ)
(ظَلِلْتُ بِهَا أَبْكِي الرَّسُولَ فأَسْعَدَتْ ... عُيُونٌ وَمِثْلاَهَا مِنَ الْجَفْن تُسْعِدُ)
(يُذَكِّرْنَ آلاءَ الرَّسُولِ وَمَا أرَى ... لَهَا مُحْصِيًا نَفْسِي فَنَفْسِي تَبَلَّدُ)
(مُفَجَعةٌ قَدْ شَفَّهَا فَقْدُ أحْمَدٍ ... فَظَلَّتْ لآلاَءِ الرَّسُولِ تُعدِّدُ)
(وَمَا بَلَغَتْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ عشيرهُ ... وَلكِنْ لِنَفْسِي بَعْدُ مَا قَدْ تَوَجَّدُ)
(أَطَالَتْ وُقُوفًا تَذْرِفُ الْعَيْن جَهْدَهَا ... عَلَى طَلَلِ الْقَبْرِ الَّذِي فِيهِ أحْمَدُ)
(فَبُورِكْتَ يَا قَبْرَ الرَّسُولِ وَبُورِكَتْ ... بِلاَدٌ ثَوَى فِيهَا الرَّشِيدُ الْمُسَدَّدُ)
(وَبُورِكَ لحدٌ مِنْكَ ضُمِّنَ طَيِّبًا ... عَلَيْهِ بِنَاءٌ مْن صَفِيحٍ مُنَضَّدُ)
(تَهَيلُ عَلَيْهِ التُّرْبَ أَيْدٍ وَأعْين ... عَلَيْهِ وَقَدْ غَارَتْ بِذَلِكَ أسْعُدُ)
(لَقَدْ غَيَّبُوا حِلمًا وَعِلْمًا وَحكْمَةً ... عَشِيَّةَ عَلَّوْهُ الثَّرَى لاَ يُوَسَّدُ)