ولأنَّه إذا دُعِي إلى فعلها في وقتها فقال: لا أصلِّي، ولا عذر له فقد ظهر إصْراره؛ فتعيَّن إيجاب قتله وإهْدار دمه. واعتبار التِّكرار ثلاثًا ليس عليه دليلٌ؛ من نصٍّ، ولا إجماعٍ، ولا قول صاحب، وليس أولى من اثنتين!
وقال أبوإسحاق (^١) - من أصحاب أحمد ـ: إنْ كانت الصلاة المتروكة تُجْمَع إلى ما بعدها كالظهر والعصر، والمغرب والعشاء (^٢) لم يُقْتَل حتى يخرج وقت الثانية؛ لأنَّ وقتَها وقت الأولى (^٣) في حال الجمع، فأوْرَث شبهةً ههنا. وإن كانت لا تُجْمع إلى ما بَعدها كالفجر (^٤)، والعصر، وعشاء الآخرة قُتِل بتركها وحدها؛ إذ لا شُبْهة ههنا في التَّأخير (^٥).
وهذا القول حكاه إسحاق (^٦) عن عبدالله بن المبارك، أو عن وكيع
(^١) هو ابن شَاقِلا، إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان، البزَّار البغدادي، شيخ الحنابلة في زمانه، كان رأسًا في الأصول والفروع، توفي سنة ٣٦٩ هـ. ترجمته في: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ١٢٨)، والسِّير للذَّهبي (١٦/ ٢٩٢).