وكان إذا فَرَغ من القراءة سَكَت هُنَيْئةً (^١)؛ لتراجع (^٢) إليه نَفَسُه (^٣).
فصْلٌ
ثُمَّ كان يرفع يَدَيه إلى (^٤) أنْ يحاذي بهما فروع أُذُنَيْه، كما رفعهما في الاستفتاح، صحَّ عنه ذلك (^٥) كما صحَّ التَّكبير للرُّكوع، بل الذين رَوَوْا عنه رفع اليَدَين ههنا أكثر من الذين رَوَوْا عنه التَّكبير.
ثُمَّ يقول: «الله أكبر»، ويخرُّ راكعًا، ويَضَع يديه على ركبتيه، فيمكِّنُهُما من ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه، وجافى مِرْفَقَيه عن جَنْبَيه، ثُمَّ اعتدل، وجعل رأْسَه حِيَال ظهره، فلم يرفع رأْسَه ولم يصوِّبْه، وهَصَر ظهره، أي: مَدَّه ولم يجمعه (^٦).
(^١) تقدَّم الكلام على همز هذه الكلمة وما قيل فيها (ص/٣٤٥ - ٣٤٦).
(^٢) ط: «ليراجع».
(^٣) تقدَّم تخريجه (ص/٤٠٦ - ٤٠٨)، وأنَّه من حديث الحسن عن سمرة ﵁، وفي بعض ألفاظه: «وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يترادَّ إليه نَفَسه».
(^٤) ض: «حتى».
(^٥) تقدَّم تخريجه (ص/٣٩٧ - ٣٩٨) وأنَّه عند مسلم.
(^٦) أمَّا وضعهما على الركبتين ممكَّنتين ومجافاة مرفقيه ورفع ظهره ورأسه: فأخرجه البخاري (٨٢٨)، من حديث أبي حميد السَّاعدي ﵁، بلفظ: «وإذا ركع أمْكَن يَدَيْه من ركبتيه، ثم هصر ظهره» وسيأتي في كلام المصنِّف بطوله. ... =
وفي بعض ألفاظ حديث أبي حميد - وسيأتي قريبًا ـ: «فلم يصوِّب رأسه ولم يُقْنِعه».
وأمَّا تفريج الأصابع: فأخرجه ابن خزيمة (٥٩٤)، وابن حبان (١٩٢٠)، والحاكم، وقال: «صحيحٌ على شرط مسلم»، من حديث وائل بن حجر ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضمَّ أصابعه».
1 / 414
مقدمة المؤلف
المسألة الثانية: لا يقتل تارك الصلاة حتى يدعى إلى فعلها