371

Edebiyatın Dökümü

سكب الأدب على لامية العرب

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

فقد سرحت طرف الطرف في رياض هذا الكتاب , وملأت الكأس للنظر من حياضه التي أترعت بصواب الصواب , وأجلت الفكر في مضمار سطور [183و] طروسه , واستنشقت عبير السداد من مجامر ند عروسه , ونظرت إليه بعين نقاد, وركبت إلى مشاهدة أعيان عينه مطية الإنتقاد, وقلبت الحدق الى زرابي تحريراته التي نسجتها يد اليراعة, ونشرت إستبرق تقريراته التي على منوال البراعة, فوجدته بحرا ما سفينة الراغب فيه إلا زورقا صغيرا, ودرا ما قلائد العقيان (1) منه إلا خزفا حقيرا, ومنهلا عذبا ما رشف الضرب (2) لديه إلا صبرا, ولؤلؤا رطبا ما ديوان لسان العرب (3) عنده إلا شيئا امرا , وخمرا قرقفا ما السلافة (4) إلا من غسالة دنانه, ودرا مصدفا ما اليتيمة (5) إلا سقط جمانه, ونورا تحجبت بدور معانيه في ليالي السواد, وسكبت سبائك مبانيه بقوالب الصواب والسداد, يأخذ بالعقول اخذ السحر , ففي كل بيت منه روض إلى المنى ,وفي كل سطر منه عقد من الدر قد حاكت له أيدي البيان الحلل البديعية, وسقته شآبيب التبيان كؤوس المعاني الأدبية , تميل إليه العقول فكأن السحر في إنشائه, وتتوق إليه نفوس الفحول لرشف سلافة صهبائه, فاستجله نظما كأن عروضه زهر الربا ورويه كروائه , واستحله نثرا فان اضائه الدر النضيد البعض من لألائه [183ظ] فكأن الفصاحة أبدت أنجمها في ظلمة حبره, والبديع وسم نور أزهاره بلؤلؤ قطره , ونفوس معانيه بدت بجسوم من لؤلؤ منظوم , وعروس مبانيه أخجلت ببريقها وبريقها ابنة العنقود:

يا لهذا الكتاب من بنت فكر ... يبتغي البدر أن يكون أخاها

قد ترقت حسنا ورقت كلاما ... فاسترقت قلوبنا في رقاها

صاغها عسجدا ورصع درا ... في حشاها وبالحرير كساها

أصبحت بيننا اليتيمة تدعى ... متع الله بالحياة أباها

جملة من كواكب كالثريا ... وقعت في كلامه فحكاها

تتمنى أن تكون مداده الليالي البيض , وتهوى الثريا أن تكون نثارا لنظم ذلك القريض , ويود أن يكون يراعه بنان البيان في صفائح أسرار البلاغة, وأنى له ذلك وقد سبكت معانيه في قالب حد الإعجاز فليس له أن يبلغ بلاغه , فلا غرو أنه لمعالم التنزيل مفتاح , ولدقائق التأويل إيضاح , ولا بدع أنه كشاف لرموز لامية العرب, وكشفا لكنوز رشف الضرب ,تنادي بسببه قصيدة الشنفرى لقصيدة الوزير الطغرائي: أطرق كرا (1) , وأيم الله أنه قد سار بين الفصحاء مثلا [184و]:

هذي القصيدة من ذا الشرح قد ظهرت ... كأنه لمعانيها الدقاق جلا

لما خفى فهمها عن عين فكرتنا ... قال ابن شاوي لها مهلا أنا ابن جلا

Sayfa 462