Tahran Tutsağı
سجينة طهران: قصة نجاة امرأة داخل أحد السجون الإيرانية
Türler
الحزن أمر غريب! إنه يتخذ أشكالا وألوانا متعددة. تساءلت هل تمكن أحد من تحديدها كلها وإعطائها أسماء وهمية. •••
سرعان ما حل عيد ميلادي التاسع عشر، ودعت أمي بعض الأصدقاء والأقارب للاحتفال بتلك المناسبة. قبل وصول الضيوف تفحصت الملابس المعلقة في خزانتي، فوجدتها كلها كئيبة ذات أكمام طويلة بألوان سوداء وزرقاء داكنة وبنية. لم أبلغ الثمانين من عمري بعد. أردت أن أرتدي ثوبا زاهيا بلا أكمام، وأن أنظر في المرآة فأرى الفتاة التي كنت أعرفها من قبل؛ أردت ارتداءه واستئناف حياتي من حيث انقطعت عنها.
ذهبت إلى أمي وأخبرتها أن الملابس التي صنعتها من أجلي أنيقة وتعجبني، لكنني أرغب في ارتداء ثوب أكثر إشراقا لحفل عيد ميلادي، وطلبت منها أن تعطيني أحد أثوابها القديمة التي كانت ترتديها في الحفلات؛ فلديها ثوب وردي مفتوح الكتفين يعجبني كثيرا. لا بد أنه سيكون فضفاضا علي، لكن يمكنني ضبط مقاسه، فقد تعلمت الحياكة والتفصيل في «إيفين»، ووافقت أمي. وبعد أن قضيت نحو نصف ساعة أمام ماكينة الخياطة، أصبح الثوب مناسبا لي تماما، وانتعلت حذاء بكعب عال. كنت عازمة على استعادة حياتي مرة أخرى.
استقبلني الضيوف بالابتسام والعناق والقبلات، وأخبروني أنني أبدو رائعة. سعدت لرؤيتهم جميعا، ولكن ظلت تفصل مسافة ملحوظة بيننا؛ بين الفتاة التي رحلت بعيدا، وبين من عاشوا حياة طبيعية. تكررت فترات الصمت المزعجة في كل محادثة.
كان أحدهم يسأل: «مارينا، تبدين رائعة. كيف حالك؟»
فأجيب: «بخير.»
بعدها يتكلف الابتسام ويحاول إخفاء عدم الارتياح الذي يشعر به والذي يطل من عينيه واضحا كالشمس. - «تبدو تلك الفطائر لذيذة، هل أعدتها والدتك؟»
لم يكن الذنب ذنبهم، كانوا جميعا ودودين مهذبين معي، لكن الأمر كان ينتهي عند هذا الحد. انضم إلينا أحد القساوسة ويدعى الأب نيكولا، وكان يعزف الأغاني الشعبية الروسية على الأكورديون، وأخذ والداي يغنيان معه. كان جميلا أن أحاط بالوجوه المألوفة الباسمة للأقارب والأصدقاء والألحان التي تعود ذكراها إلى أيام طفولتي، لكن عليا كان محقا، فالمنزل لم يعد كما تركته، لأنني لم أعد كما كنت. اختفى العالم البريء الآمن الذي عشت فيه طفولتي إلى الأبد.
بعد تناول العشاء جلست أمي الروحية سيران بجواري. كانت امرأة عاقلة حكيمة، وطالما أحببت معرفة وجهة نظرها.
سألتني: «كيف حالك؟» - «في أحسن حال.»
Bilinmeyen sayfa