334

Sahih İbn-i Huzeyme

صحيح ابن خزيمة

Yayıncı

المكتب الإسلامي

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Bölgeler
İran
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ (١)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) [آل عمران: ١٢٨] قَالَ: ثُمَّ هَدَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّعْنَ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ، لَا أَنَّ الدُّعَاءَ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو لِمَنْ كَانَ يَدْعُو فِي أَيْدِي أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنَجِّيَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨» فِي قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ. فِي يَدَيْ قَوْمٍ كُفَّارٍ يُعَذَّبُونَ، وَإِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ هَذِهِ الْآيَةَ (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) [آل عمران: ١٢٨] فِيمَنْ كَانُ يَدْعُو النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ بِاللَّعْنِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ، فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ ﷿ أَنْ لَيْسَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْعَنُهُمْ فِي قُنُوتِهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِنْ تَابَ عَلَيْهِمْ فَهَدَاهُمْ لِلْإِيمَانِ، أَوْ عَذَّبَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ، فَهُمْ ظَالِمُونَ وَقْتَ كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ، لَا مَنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو لَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُنَجِّيَهُمْ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، فَالْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَمْ يَكُونُوا ظَالِمِينَ فِي وَقْتِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنْ يُنَجِّيَهُمْ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِهِمُ الْكُفَّارِ.
وَلَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ ﷺ الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالنَّجَاةِ مِنْ أَيْدِي كُفَّارِ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَّا بَعْدَ مَا نَجَوْا مِنْ أَيْدِيهِمْ، لَا لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا ظَالِمِينَ لَا مَظْلُومِينَ. أَلَا تَسْمَعُ خَبَرَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَوَ مَا تُرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا؟ " فَأَعْلَمَ ﷺ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْقُنُوتَ وَالدُّعَاءَ بِأَنْ نَجَّاهُمُ (٢) اللَّهُ، إِذِ اللَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ لَهُ فَنَجَّاهُمْ، لَا لِنُزُولِ الْآيَةِ

(١) كذا في الأصل: "على أحياء من أحياء من العرب".
(٢) في الأصل: "بأن ينجيهم الله"، ولعل الصحيح ما أثبتناه.

1 / 340