Kitaplar Arasında Saatler
ساعات بين الكتب
Türler
عطيل :
بل الآن، وأن تعترفي خير لك لأنك لو أنكرت كل جزء من أجزاء ذنبك، وشفعت كل إنكار بقسم لما بددت قوة العقيدة التي أتألم منها، ستموتين.
ديدمونة :
إذن ليرحمني الله.
عطيل :
آمين.
وهكذا يقتلها وهو يرحمها، ويقصيها عن الدنيا وهو يتمنى اقترابها، ويريد هلاكها لا لأنه يكرهها، ولكن لأنه كان في نوبة من القلق اللاذع يريد معها هلاك نفسه.
وجاك - في رواية الزنبقة الحمراء - يعرض عن حبيبته، ويصم أذنيه عن ندائها وإلحافها، ويعمي عن البينة الناطقة ليستسلم للوهم الخادع، ويعصي كل دعوة تهيب به إلى المودة والاتصال ليطيع كل نبأة تميل به إلى الهجر والقطيعة، لم؟ ألعداوة ونفور؟ ألزهد في ذلك النعيم الذي راح يحتويه، وذلك الحب الذي يشيح عنه؟ كلا! بل لفرط رغبة وشدة غرام، ولو أنه كان أقل رغبة وأضعف غراما لما أمعن في طلب الهجر ذلك الإمعان، ولا حنقت نفسه على صاحبته ذلك الحنق، وإنما هو يدفعها عنه؛ لأنه يريد أن يضمها إليه فلا يستطيع، ويأبى أن يراها لأنه يحب أن يراها لنفسه فلا يطيق.
يقول سليمان الحكيم: «إن الغيرة قاسية كالقبر.» وهي مقالة رجل ملك مئات النساء، وحق له أن يكون أزهد الناس في العشيقات، وأقلهم غيرة على الجواري والزوجات. ولكن الغيرة لا تعنيها الكثرة والقلة ولا تعرف الزهد والقناعة، وقد يغار صاحب الألف على واحدة توشك أن تفلت منه، كما يغار صاحب الواحدة التي لم يكن له سواها من قبل ولن يتعلق له رجاء بسواها بقية حياته، فحيثما تتحرك الأثرة فهناك تتحرك الغيرة، وقد تكون الأثرة مع الغنى كما تكون مع الفقر ، بل لعلها في نفس الغني المجدود أقوى منها في نفس الفقير المحروم.
والمنافسة أقوى بواعث الأثرة، فحيثما تشتد المنافسة ويكثر الزحام تظهر الأثرة وتظهر معها الغيرة وإن لم يكن في الأمر حب ولا وفاء، ولهذا تكثر الغيرة حول النسوة اللواتي يبرزن للجماهير؛ لأنهن معروضات للمنافسة والسباق بين الطلاب، فيكون لهن شأن أكبر من شأنهن في الجمال أو الرشاقة أو الذكاء، ويبدون من هذه الوجهة كأنهن القصبة التي يتهافت عليها المتسابقون ولا قيمة لها في نفسها، وإنما القيمة للسبق لا للغاية، واللذة للظفر لا للشيء المظفور به، ولو كانت الخيبة في رهان الخيل مثلا أو في أي رهان من قبيله تمس عطف الإنسان وغروره كما تمسهما الخيبة في طلب المرأة، لرأيت في ميدان السباق من التنافر والبغضاء مثلما تراه في ميدان الغرام.
Bilinmeyen sayfa