268

Kitaplar Arasında Saatler

ساعات بين الكتب

Türler

ولا شك أن خارقة من الخوارق التي يضيق لها الصدر نزعت هذه الفكاهة الصامتة من ذلك الفيلسوف المتشائم الذي عاش طول حياته متفردا، والذي كان لا ينام إلا مسلحا لسوء ظنه بالناس! وأي شيء هو أحجى بضيق الصدر من طبقة من الطبقات تعد في طليعة الناس يمضي عليها اليوم بعد اليوم والشهر بعد الشهر، وهي في حديثها لا يفتح عليها بشيء غير الخيل والنساء والكلاب!

هؤلاء جنود، وأولئك جنود، وهؤلاء أبناء القرن التاسع عشر، ثم هم أبناء أمة ظهر فيها كبار الشعراء في تاريخها كله، وفي ذلك القرن على التخصيص، ثم هم أبناء العصر الذي راجت فيه الطباعة، وامتلأ بالفلاسفة، والدعاة، والشعراء، والكتاب، والأدباء، ولكنهم مع ذا لا يعرفون من الثقافة الشعبية ما يشغلون به ساعة من ساعات في يوم من أيام بحديث غير ذلك الحديث.

أما أولئك الجنود الغزاة - في عصر لك أن تقول فيه إنه عصر الأمية - فكانوا يعرفون جريرا والفرزدق، ويستأذنون على الأمير ليسألوه فيهما سؤال من لا يشك في علمه بهذه الفتاوى، ثم لا تهدأ نفوسهم حتى يجعلوا هذه المسألة حديثهم في موقف الجلاد الذي لعله لا يرجع منه السائل أو المسئول إلا وهو مجروح أو مقتول. •••

علينا أن نكفكف قليلا - أو كثيرا - من غرورنا بالمطبعة، فإننا إذا أشعرنا قلوبنا النقص من هذه الجهة وشيكون أن نسعى في طلب الكمال.

الثقافة في العصور الحديثة

... ربما كان الاهتمام بالخيل والكلاب والنساء خيرا من الاهتمام بتناشد الأشعار؛ لأنه يدل على الصحة والحيوية، ولكن شوبنهور الذي عاب كثرة الكلام في هذه الأشياء على الضباط الإنجليز الذين كان يراهم في المطعم لا يستطيع لتشاؤمه وكراهته للحياة أن يشعر بالسرور الذي يشعرون به وهم يتكلمون في الخيل والكلاب والنساء، ونحن في عصر الرياضة البدنية، فهل ننظر إلى كل ذلك بالعين التي ينظر بها فيلسوف متشائم عاش قبل سبعين أو ثمانين سنة؟ ثم هل مذهب التقدم والارتقاء يتفق مع القول بتفضيل الثقافات الأولى على ثقافة المتأخرين.

إبراهيم نصر

هذه نبذة من خطاب فيه بعض التطويل عن المقال الذي كتبته منذ أسبوعين ونقلت فيه القصة التي تروى عن «شوبنهور» والنذر الذي نذره على نفسه ليضعن دينارا في صندوق الإحسان أول يوم يسمع فيه الضباط الإنجليز يتحدثون بغير الخيل والنساء والكلاب.

وظاهر أن صاحب الخطاب يحب الكلام في الخيل والنساء والكلاب! ولا يحب الكلام في الأشعار وما شابه الأشعار؛ لأن الكلام في الخيل والنساء والكلاب يدل على الصحة والحيوية، أما الكلام في تناشد الأشعار فيدل على ماذا؟ على هذا القياس ربما كان الكلام في الشعر يدل على المرض والموت!

إن رأي الأديب صورة للآراء العامة التي تؤدي إليها الموازنة بين عصرين أحدهما نراه في النور كله وهو العصر الذي نعيش فيه، والآخر لا نراه إلا في الظل البعيد أو لا نراه إلا في غياهب الظلام، وفي العصر الذي نتخيله من عصور القدم، ونظن أن كلمة «نتخيله» ليست بالكلمة الصحيحة التي تقال في هذا الصدد؛ لأننا لو كنا نتخيل العصور القديمة ونستعين بالخيال الصادق على تصويرها لرأيناها حق رؤيتها ولم نبخسها شيئا من فضلها إن كان لها فضل يذكر في معرض المقابلة، وإنما نحن نستصغر العصور النائية عنا في مسافات التاريخ كما نستصغر الرجل الذي نراه على مسافة فراسخ حين نوازن بينه وبين من يمشي على مدى خطوتين منا، وربما كان الرجل الذي على مسافة فرسخ أكبر من هذا الذي نراه على مدى خطوتين، فلا ذنب له إلا أننا نحن المقصرون في التخيل والرؤية وليس هو المقصر في أن نتخيله وأن نراه.

Bilinmeyen sayfa