قالت: «من أنت؟ ما عملك؟ هل هذا مأوى أو دار تأهيل أو شيء من هذا القبيل؟» - «لا، ليس كذلك على الإطلاق، نحن نستقبل أي أحد يأتي.» - «حتى أنا.»
قال دون أن يبتسم: «حتى أنت، لا أحد يعيلنا إلا أنفسنا. نعمل بإعادة تدوير الأشياء التي نجمعها، تلك الصحف، والزجاجات. نعمل قطعة هنا وهناك، ونتبادل استعطاف الناس.» - «تطلبون الإحسان؟»
أجاب: «نتسول.» - «في الشارع؟» - «وهل من مكان أفضل لهذا؟ في الشارع، ونذهب إلى بعض البارات، رغم أن هذا غير قانوني.» - «هل تفعل هذا أيضا؟» - «ما كنت لأستطيع أن أطلب منهم هذا إذا كنت لا أقوم به، هذه مسألة يجب أن أتجاوزها، كل واحد منا لديه شيء يتجاوزه، يمكن أن يكون عارا، أو قد يكون مفهوم «الملكية». حين يحصل أحدنا على ورقة بعشرة دولارات أو حتى دولار واحد، حينها تبرز فكرة الملكية الخاصة، لمن هذا؟ ها؟ هل هو لي أم لنا؟ إذا كانت إجابته هي: لي، يصرفها عادة على الفور، ونجده عائدا إلينا تفوح منه رائحة الخمر، ويقول لا أعرف ماذا دهاني اليوم، لم أستطع الحصول على كسرة خبز، ثم قد يشعر بالسوء فيما بعد ويعترف، أو لا يعترف، لا يهم. نراهم يختفون لأيام - لأسابيع - ثم يظهرون حين تصبح أمورهم بعد رحيلهم قاسية جدا. وفي بعض الأحيان ترينهم يعملون في الشارع لحسابهم الخاص، ولا يبدو عليهم أبدا أنهم تعرفوا عليك، لا يعودون أبدا، ولا بأس بهذا. يمكنك القول إنهم خريجونا؛ لو كنت تؤمنين بالنظام.» - «كنت ...» - «هنا، أنا جوناه.» - «جوناه؟» - «أنا اخترته، فكرت في اسم لازاروس لكني رأيت أنه متباه أكثر من اللازم. يمكن أن تناديني كنت إن أردت.» - «أريد أن أعرف ماذا حدث في حياتك، لا أعني تماما هؤلاء الناس ...» - «هؤلاء الناس هم حياتي.» - «عرفت أنك ستقول هذا.» - «جيد، متذاكية، لكن هذا ... هذا ما كنت أفعله منذ ... سبع سنوات؟ تسع سنوات. تسع سنوات.»
قالت بإصرار: «وقبل هذا؟» - «ما الذي أعرفه؟ قبل هذا؟ قبل هذا. أيام الإنسان مثل الحشيش، ها؟ تجز وتوضع في الفرن. أنصتي إلي، ما إن أقابلك مرة أخرى حتى أبدأ في الاستعراض: جزها وضعها في الفرن. أنا لا أهتم بهذا؛ إني أعيش يوما بيوم. لن تفهمي هذا؛ لست من عالمك، ولست من عالمي؛ هل تعرفين لماذا أردت أن أقابلك هنا اليوم؟» - «لا، لم أفكر في هذا. أعني، اعتقدت على نحو طبيعي أن الأوان ربما قد آن ...» - «طبيعي. حين علمت بموت أبي من الصحيفة، فكرت على نحو طبيعي، حسنا أين المال؟ فكرت أنك يمكن أن تخبريني.»
قالت سالي، بخيبة أمل صريحة لكن بسيطرة كبيرة على نفسها: «آل إلي، في الوقت الحالي، والبيت كذلك، إن كان الأمر يهمك.» - «اعتقدت أن هذا ما حدث على الأرجح، لا بأس.» - «وحين أموت، يصبح ملك بيتر وأولاده وسافانا.» - «جميل جدا.» - «لم يعرف إن كنت حيا أم ميتا ...» - «هل تعتقدين أني أسأل من أجل نفسي؟ هل تعتقدين أني غبي إلى حد أني أريد المال لنفسي؟ لكني ارتكبت خطأ التفكير في كيفية استخدامه. التفكير في مال العائلة، بالتأكيد، يمكن أن أستخدمه، هذا هو الإغراء. الآن أنا سعيد، سعيد أني لا أستطيع الحصول عليه.» - «أستطيع أن أسمح ...» - «مع ذلك، فالمسألة هي أن هذا المكان عليه حكم ...» - «يمكن أن أسمح لك بالاقتراض.» - «اقتراض؟ لا، نحن لا نقترض هنا، لا نطبق هذا النظام هنا. اعذريني، يجب أن أسيطر على حالتي المزاجية. هل أنت جائعة؟ هل ترغبين في بعض الحساء.» - «لا، شكرا.»
فكرت في الهرب حين ذهب. لو تستطيع أن تجد بابا خلفيا، طريقا لا يمر بالمطبخ، لكنها لا تستطيع أن تفعل هذا؛ فهذا يعني أنها لن تراه ثانية أبدا، وفناء بيت مثل هذا، بني ما قبل اختراع السيارات، لن يضم مخرجا للشارع.
ربما مر نصف ساعة قبل أن يعود. لم ترتد ساعتها؛ تصورت أن الساعة ربما لن تناسب الحياة التي يعيشها على الأرجح، وكانت على حق كما هو واضح، محقة في هذا على الأقل.
بدا مندهشا قليلا أو مرتبكا حين وجدها لا تزال هناك. - «آسف، كان يجب أن أنهي بعض الأعمال، ثم تحدثت مع مارني، تهدئني دائما.»
قالت سالي: «كتبت رسالة لنا؟ كانت آخر ما وصلنا منك.» - «أوه لا تذكريني.» - «لا، كانت رسالة جيدة، محاولة جيدة أن تشرح كيف تفكر.» - «من فضلك، لا تذكريني.» - «كنت تحاول أن تفهم حياتك ...» - «حياتي، حياتي، تطوري، كل ما أمكنني اكتشافه عن نفسي النتنة، الغاية من حياتي، حماقتي، روحانيتي، فكري، لا توجد أشياء داخلية يا سالي. لا تمانعين لو ناديتك سالي، أليس كذلك؟ هذا أسهل فحسب. هناك الخارجي فقط؛ ما تفعل في كل لحظة من حياتك، أصبحت سعيدا منذ أن أدركت هذا.» - «أنت؟ سعيد؟» - «بالتأكيد؛ تركت هذا الشيء الغبي: النفس. أفكر: كيف أساعد؟ وهذا هو كل التفكير الذي أسمح لنفسي به.» - «أن تعيش في الحاضر؟» - «لست أبالي إذا اعتقدت أني تافه، لا يهمني أن تسخري مني.» - «لست أفعل ...» - «لست أبالي. اسمعي، إذا كنت تعتقدين أني أريد مالك، حسنا، أنا أسعى وراء مالك، ووراءك أنت أيضا، ألا ترغبين في حياة أفضل؟ لا أقول إني أحبك، لا أستخدم لغة غبية؛ أو أني أريد أن أنقذك، تعرفين أن المرء لا يسعه إلا إنقاذ نفسه. إذن ما الهدف؟ عادة لا أحاول الوصول إلى غاية من حديثي مع الناس، عادة أحاول تجنب العلاقات الشخصية، أعني أني أتجنبها فعلا، أتجنبها فعلا.»
العلاقات.
Bilinmeyen sayfa