360

القواعد في توحيد العبادة

القواعد في توحيد العبادة

Yayıncı

دار الأماجد للطباعة والنشر

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Yayın Yeri

الرياض

Türler

المشركين الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨]، ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الزخرف: ٢٠] وغير ذلك، وإمامهم في ذلك الاحتجاج: هو إبليس.
وكذلك الرجاء وحده إذا استرسل فيه العبد تجرأ على معاصي الله، وأمن مكر الله، وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾ [الأعراف: ٩٩].
وكذلك الخوف وحده إذا استرسل فيه العبد ساء ظنه بربه، وقنط من رحمته، ويئس من روحه، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)﴾ [يوسف: ٨٧]، وقال: ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦)﴾ [الحجر: ٥٦]، فالأمن من مكر الله خسران، واليأس من روحه كفران، والقنوط من رحمة الله ضلال وطغيان، وعبادة الله ﷿ بالحب، والخوف، والرجاء، توحيد وإيمان؛ فالعبد المؤمن بين الخوف والرجاء كما قال تعالى: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)﴾ [الإسراء: ٥٧]، وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]، وبين الرغبة والرهبة كما قال تعالى في آل زكريا ﵇: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠] " (^١).
رابعًا: ومما سبق يتبين بطلان قول من قال: ما عبدتك شوقًا إلى جنتك، ولا خوفًا من نارك، وإنما عبدتك شوقًا إلى رؤيتك، أو حبًا لذاتك، فهذا وأمثاله مما زيَّنه الشيطان لأرباب العبادة والسلوك، فخرج بهم عن المنهج المحمدي الذي سار عليه ﷺ هو وأصحابه، بل هو منهج جميع الأنبياء والمرسلين، وكان من جملة الأسباب في ضلال

(^١) معارج القبول (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨).

1 / 361