742

Ruhu'l-Meânî

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني

Soruşturmacı

علي عبد الباري عطية

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ

Yayın Yeri

بيروت

إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ عن رسم الحدوثية وَرافِعُكَ إِلَيَّ بنعت الربوبية وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بشغل سرك عن مطالعة الأغيار، أو متوفيك عنك، وقابضك منك، ورافعك عن نعوت البشرية ومطهرك من إرادتك بالكلية، وقيل: إن عيسى ﵊ لما أحس منهم الكفر وعلم أنهم بعثوا من يقتله قال للحواريين: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم السماوي أي متصل بروح القدس ومتطهر من علاقة عالم الرجس فأمدكم بالفيض كي تستجاب دعوتكم الخلق بعدي، فشبه للقوم صورة جسدانية هي مظهر عيسى روح الله تعالى بصورة حقيقة عيسى فظنوها هو فصلبوها ولم يعلموا أن الله تعالى رفعه إلى السماء الرابعة التي هي فلك الشمس، وحكمة رفعه إلى ذلك أن روحانيته عبارة عن إسرافيل ﵊ ويشاركه المسيح في سر النفخ.
ومن قال: إنه رفع إلى السماء الدنيا بين الحكمة بأن إفاضة روحه كانت بواسطة جبريل ﵇ وهو عبارة عن روحانية فلك القمر، وبأن القمر في السماء الدنيا وهو آية ليلية تناسب علم الباطن الذي أوتيه المسيح ﵇، ولم يعتبر الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم القول: بأنه يدور حول العرش لأن ذلك مقام النهاية في الكمال، ولهذا لم يعرج إليه سوى صاحب المقام المحمود صلى الله تعالى عليه وسلم الجامع بين الظاهر والباطن إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ في أن كلا منهما خارق للعادة خارج عن دائرتها وإن افترقا في أن عيسى ﵊ بلا ذكر

2 / 185