481

Ruh

الروح ط دار الفكر العربي

Soruşturmacı

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
بذلك على الوِلدان والحورِ العِين والخلقِ الذين يُنشئهم للجنَّة بغير أعمال، والقومِ الذين يُدخلهم الجنة بلا خيرٍ قدَّموه ولا عملٍ عملوه.
فقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨]، وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] آيتان محكَمتان، يقتضيهما عدلُ الربِّ تعالى، وحكمتُه (^١)، وكمالُه المقدَّس؛ والعقل والفطرة شاهدان بهما. فالأولى تقتضي (^٢) أنَّه لا يعاقَب بجرم غيره، والثانية تقتضي أنَّه لا يفلح إلا بعمله وسعيه. فالأولى تؤمِّن العبد من أخْذِه بجريرة غيره، كما يفعله ملوك الدنيا. والثانية تقطَع طمعَه من نجاته (^٣) بعمل آبائه وسلفه ومشايخه، كما عليه أصحاب الطمع الكاذب. فتأمَّلْ حسنَ اجتماع هاتين الآيتين!
ونظيره قوله تعالى: ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. فحكَم سبحانه لعباده بأربعة أحكامٍ هي غايةُ العدلِ والحكمة:
أحدها: أنَّ هُدى العبد بالإيمان والعمل الصالح لنفسه، لا لغيره.
الثاني: أنَّ ضلالَه بفوات ذلك وتخلُّفَه عنه على نفسه، لا على غيره.
الثالث: أنَّ أحدًا لا يؤاخَذُ بجريرة غيره.
الرابع: أنَّه لا يعذِّب أحدًا إلا بعد إقامة الحُجَّة عليه برسله.

(^١) «وحكمته» ساقط من (ب، ط).
(^٢) (ق، ب، ط): «فالأول يقتضي»، خطأ، فإن المقصود: الآية، لا العقل.
(^٣) (ق): «نَجائه». (أ، غ): «لَحاقه».

2 / 379