فابتسم له الفتى وقال: كلا يا بنوات، فإني لم أكن نائما. - إذن كيف ذلك يا سيدي لوسيان؟ ألم تشترك معهم في الصيد؟ - نعم، ولكني ضللت عنهم فاضطجعت هنا إلى أن أستريح. - إذن قم يا سيدي إلى جوادك، وأنا أهديك إلى الرفاق فإني أعرف مكانهم. - كلا يا بنوات، فإني غير راغب بالصيد مع ابنة عمي، وقد تعبت فآثرت الراحة. - ولكنهم سوف يظفرون بالأيل الذي يطاردونه منذ الصباح، ألا تريد أن تكون معهم ساعة الفوز؟ - كلا، فإني سأقيم هنا إلى أن تغيب الشمس فأعود إلى بوربيار. - أتعود إليها من طريق الغابة؟ - كلا، بل من طريق سولي.
فابتسم الأحدب ابتساما معنويا وقال: أي إنك ستمر بالدير؟
فارتعش الكونت لوسيان ونظر إلى الأحدب نظرة قلق.
وكأنما الأحدب أدرك معنى قلقه، فوقف أمامه بملء الاحترام وهو يحمل قبعته بيده وقال له: لقد عرفتني يا سيدي الكونت منذ عهد بعيد، فهل سمعت من تكلم عني كلمة سوء؟ - كلا يا بنوات، فإنك من أهل السلامة والصلاح. - بل من أهل الغيرة والكتمان يا سيدي، فمن ائتمنني على سره لا يخرج سره من صدري ما حييت.
فنظر إليه الكونت نظرة تائهة وقال له: أحقا ما تقول؟ - حبذا لو أذن لي سيدي الكونت أن أتكلم بحرية. - تكلم. - أظن أن سيدي يخطئ بالطواف غالبا حول جدران الدير وشراء نعل فرسه من عند داغوبير؟
فاحمر وجه لوسيان ورأى الأحدب ذلك، فقال له: إنك أذنت لي يا سيدي أن أتكلم بحرية؟ - هو ذاك. - إذن أتأذن لي بمواصلة الحديث؟ - تكلم. - ثق يا سيدي أن داغوبير طيب القلب نبيل الشعور، ولكنه شديد البنية متين الساعد فإذا كدره أحد ...
فقاطعه لوسيان وقال له بعنف: ومن يحاول تكديره؟ - بمناسبة المدموازيل حنة، فإن الناس يقولون إنها ابنة عمته وآخرون يقولون إنها ابنة عمه، ولكنه يحرص عليها حرص اللبؤة على أشبالها، إن هذه الفتاة يا سيدي التي يسميها بعضهم ربيبة الدير ويدعوها بعضهم مدموازيل حنة ما خلقت لفلاح مثلي ولا لنبيل مثلك، أما داغوبير فإنه يكلمها بملء الاحترام وهو حاسر الرأس، ونحن نعلم يقينا أنه لا يخطر لأحد من النبلاء عندنا أن يجعلها امرأته، والذي أراه أنه خير لك ألا تكثر التردد على دكان داغوبير.
فلبث لوسيان مطرقا مفكرا، ثم هم أن يجيبه فحال دون ذلك ما سمعاه من نفخ أبواق الصيد ونباح الكلاب، ورأيا ذلك الأيل الذي يطارده الصيادون قد مر بهما مرور السهم، والكلاب في أثره، فأسرع لوسيان إلى جواده فامتطاه، وجرى بنوات في أثر الكلاب منقادا بسليقته الفطرية.
وعند ذلك أقبل فارسان وفارسة، وكان لوسيان ممتطيا صهوة جواده بحيث خيل لأولئك الفرسان أنه لم يبرح الصيد، بل إنه كان في طليعة المطاردين.
وكانت الفارسة أول من بدأ الحديث، فقالت: هو ذا لوسيان.
Bilinmeyen sayfa