459

Riyad Afham

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Soruşturmacı

نور الدين طالب

Yayıncı

دار النوادر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Yayın Yeri

سوريا

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
وقد اختلف العلماء في معنى قولها: «إن الله لا يستحيي من الحق»، فقيل: معناه: أن الله (١) لا يمتنع من بيان الحق وضرب المثل بالبعوضة وشبهها؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]، وكذا (٢) أنا، لا أمتنع
عن سؤالي عما أنا محتاجة إليه.
وقيل: معناه: إن الله لا يأمر بالحياء في الحق، ولا يبيحه.
وقيل: إن سنة الله وشرعه أن لا يستحيا من الحق.
ق: أما تأويله على أن لا يمتنع من ذكره، فقريب؛ لأن المستحيي يمتنع من فعل ما استحيا منه، فالامتناع من لوازم الحياء، فيطلق الحياء
على الامتناع؛ إطلاقًا لاسم الملزوم على اللازم.
وأما قولهم: لا يأمر بالحياء فيه، ولا يبيحه، فيمكن في توجيهه أن يقال: التعبير بالحياء عن الأمر بالحياء؛ لأن الأمر بالحياء متعلق
بالحياء، فيصح إطلاق الحياء على الأمر به على سبيل إطلاق المتعلِّق على المتعلَّق، وإذا صح إطلاق الحياء على الأمر بالحياء، صح إطلاق عدم الحياء من الشيء على عدم الأمر به.
وهذه الوجوه من التأويلات تذكر لبيان ما يحتمله اللفظ من المعاني؛ ليخرج ظاهره عن النصوصية، لا على أنه يجزم بإرادة

(١) إن الله ليس في «ق».
(٢) في «ق»: وكذلك.

1 / 395