369

Riyad Afham

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Soruşturmacı

نور الدين طالب

Yayıncı

دار النوادر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Yayın Yeri

سوريا

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
الذي يكثر منه المذي؛ لأنا نقول: الكثرة قد تكون مع الصحة؛ لغلبة الشهوة؛ بحيث يمكن رفعه، وقد يكون على وجه
المرض والاسترسال؛ بحيث لا يمكن رفعه، ففي الأول: يجب دون الثاني، على تفصيل سيمر بك - إن شاء الله تعالى- في الحديث ما يعين أحد الوجهين (١).
الثالث: قوله ﵊: «يغسل ذكره»، هو برفع اللام، أمر بلفظ الخبر، ومثله قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، ﴿والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وجاء أيضا الخبر بلفظ الأمر، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥].
فإن قلت: ما السر في العدول عن الأصل فيهما؟.
قلت: أما ورود الأمر بلفظ الخبر، فسره - والله أعلم -: أن الخبر يستلزم ثبوت مخبره ووقوعه إذا كان مثبتا؛ بخلاف الأمر، فإذا عبر عن الأمر بلفظ الخبر، كان ذلك آكد لاقتضاء (٢) الوقوع، حتى كأنه واقع، ولذلك اختير للدعاء لفظ الخبر؛ تفاؤلًا بالوقوع.
وأما سر التعبير عن الخبر بلفظ الأمر، فإن الأمر شأنه أن يكون بما فيه داعية للأمر، وليس الخبر كذلك، فإذا عبر عن الخبر بلفظ الأمر، أشعر ذلك بالداعية، فيكون ثبوته وصدقه أقرب. ويبعد فيه الجزم بلام مقدرة، نحو قوله: [الوافر]

(١) انظر: «شرح عمدة الأحطكام» لابن دقيق (١/ ٧٦).
(٢) آكد لاقتضاء ليس في (ق).

1 / 304