646

المنتظر هو المذكور في الأحاديث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في أمتي المهدي يحثى المال لطالبه حتى لا تدع السماء في زمانه قطرة إلا صبتها ولا تدع الأرض نباتا إلا أخرجته حتى يتمنى الأحياء أن ترجع أمواتهم للدنيا وقال صلى الله عليه وسلم يكون اختلاف عند موت خليفة فيبايع الناس رجلا بمكة وهو كائن بين الركن والمقام وغير ذلك من الأحاديث المشهورة في ذكر الفاطمي المهدي وإنما ذكرنا هذا لئلا يظن أن المهدي واحد وقد قال صلى الله عليه وسلم لا مهدي ولا عيسى ومعناه لا مهدي كعيسى كقول القائل لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي أي لا سيف كذي الفقار ولا فتى كعلي هذا معناه.

[ثم بويع لموسى الهادي يوم مات أبوه وكان سنه أربعا وعشرين سنة بعهد من والده] (1) وتوفي موسى الهادي ولم تكن ولايته إلا سنة وخمسة وأربعين يوما.

وبويع هارون الرشيد يوم موت أخيه موسى الهادي بولاية أبيهما لهما وولد لهارون الرشيد في تلك الليلة عبد الله المأمون فمات في تلك الليلة خليفة وتولى خليفة وولد خليفة في وقت واحد ومن حلمه وعفوه أن رجلا قام عليه في أطراف مملكته ومالت عنه كافة الخلق إلى ذلك الرجل فجهز له الجيوش وأنفق عليه الأموال العظام ولم يزل حتى أخذه بعد حروب كثيرة مات فيها أبطال هارون فلما أتي به إليه قال له هارون ما تريد أن أصنع بك الآن قال اصنع ما تريد أن يصنع الله بك بين يديه غدا قال هارون إنما أريد أن يعفو الله عني قال له وأنا أريد أن تعفو عني قال له قد عفوت عنك أذهب حيث شئت فلما خرج قال وزراءه هذا الذي أجرى عليك الفساد وقطع أبطالك وخسرت عليه أموالك حتى مسكته ثم أطلقته فأمر به فرد إليه فقال له يا أمير المؤمنين إن الملوك إذا عفوا لم يندموا فإن كان هؤلاء قد أندموك فلا تطعهم فإن الله لو

Sayfa 226