408

وهذا القدر هو الذي يمكن إثباته في صفة هذا القصر ، وهو من جملة المباني الغريبة التي لا تتصور تصورا تاما إلا بالمشاهدة ، وليس في داخله عمارة معتبرة ولكن العمارة خارجة (1) عنه ، وهنالك ديار وبساتين وجامع مليح ؛ وأهلها ناس صالحون شملتهم بركة الشيخ الصالح أبي زيد اللخمي رحمه الله وأولاده الآن على طريقته في الدين والصلاح وإطعام الطعام ، نفعهم الله ، ونفع بهم.

* [ذكر سوسة]

ثم وصلنا إلى مدينة سوسة (2)، وهي مدينة مليحة ، برية ، بحرية ، حولها بساتين وثمار ، وهي في نفسها متقنة محكمة (3) العمل ، مؤسسة بقوة ، وكلها صخر منحوت ، وفيها رباط متسع ، عجيب ، مليح (4) جدا ، ينزله الحجاج والمسافرون ، ولكنه قد سحب الزمان على الكل ذيل البلى ، ورمى الداخل والخارج بسهم التوى (5)، فعادت بعد الصون برزة مكشوفة ، وصارت محاسنها ممحوة (6) مكسوفة ، فخضعت خضوع العزيز إن ذل (7)، وخشعت [128 / آ] خشوع الكثير إذا قل. ترنو إلى البر والبحر بمقلة خائف ، وتحاذر.

انظر وصف افريقيا 2 / 83.

Sayfa 487